القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٨
و أبو حنيفة [١]: إن نوى الطلاق، فواحدة، و إن نوى اثنتين أو الثلاث، فواحدة بائنة، و إن لم ينو، فكفارة يمين، و هو مول.
و مالك [٢]: في المدخول بها، ثلاث، و ينوي في غير المدخول بها.
و الشافعي [٣]: لا يلزمه شيء حتى ينوي واحدة، فتكون رجعية، و إن نوى تحريمها بغير طلاق، لزمته كفارة يمين، و لا يكون موليا:
و قال بعض متأخري المالكية [٤]: معنى التحريم لغة: المنع، و قوله: (أنت عليّ حرام) إخبار عن كونها ممنوعة، فهو كذب لا يلزم فيه إلا التوبة في الباطن، و التعزير في الظاهر، كسائر أنواع الكذب، ليس في مقتضاها لغة إلا ذلك. و كذلك (خلية) معناه لغة: الإخبار عن الخلإ و أنها فارغة، و ليس في اللفظ التعرض لما هي منه فارغة. و كذلك (بائن) معناه لغة: المفارقة في الزمان أو المكان، و ليس فيه تعرض لزوال العصمة. فهي إخبارات صرفة، ليس فيها تعرض للطلاق البتة من جهة اللغة، فهي إما كاذبة، و هو الغالب، أو صادقة إن كانت مفارقة له في المكان، و لا يلزم بذلك طلاق، كما لو صرح و قال: أنت في مكان غير مكاني. و (حبلك
[١] انظر: المرغيناني- الهداية: ٢- ١٠- ١١، ٥٦، و القرافي- الفروق: ١- ٤١.
[٢] انظر: ابن جزي- قوانين الأحكام: ٢٥٤، و ابن رشد- بداية المجتهد: ٢- ٧٧، و القرافي- الفروق: ١- ٤١.
[٣] انظر: الشيرازي- المهذب: ٢- ٨٣، و النوويّ- منهاج الطالبين: ٨٨.
[٤] هو القرافي في- الفروق: ١- ٤٢.
القواعد و الفوائد، ج٢، ص: ٢٩
على غاربك) معناه: الإخبار بذلك، و أصله في الراعي إذا قصد التوسعة على المرعية جعل حبلها على غاربها، و هو الكتفان، حتى تنتقل كيف شاءت. ثمَّ ذكر بعد ذلك: أنه راجع إلى النية و العرف، بناء منهم على صحة الكنايات عن الطلاق.
و ليس بشيء، لأن الكناية من باب المجاز، و اللفظ يحمل على حقيقته، لا على مجازه، و الحمل على اليقين كذلك، لعدم حقيقتها الشرعية، و عن النبي صلى اللّه عليه و آله: (الطلاق و العتاق أيمان الفساق) [١].
الثالثة كل معلق على شرط، فإنه يتوقف التأثير أو الوجود عليه،
كالظهار المعلق على الدخول، (يشترط فيه) [٢] تقدم الدخول ليقع الظهار.
و قد يعلّق الشرط على شرط [٣] أيضا. إلى مراتب، فيشترط وجود تلك الشرائط مترتبة، كما في قوله تعالى وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ، إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا [٤]، و قوله تعالى:
[١] انظر: القرافي- الفروق: ١- ٧٦. و أورده ابن الحاج في- المدخل: ٤- ٦٠، بلفظ: (لا تحلفوا بالطلاق و لا بالعتاق فإنها أيمان الفساق).
[٢] في (ك) و (م): بشرط.
[٣] في (ا) زيادة: آخر.
[٤] الأحزاب: ٥٠.