القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢١٠
الصدقة بمال مخصوص، لأن المستحب هو الصدقة المطلقة، و خصوصية المال مباحة، فكما لا تنعقد لو خلصت الإباحة، فكذا إذا تضمنها النذر. و يحقق الإشكال تجويز بعض الأصحاب [١] فعل الصلاة المنذورة في مسجد فيما هو أزيد مزية منه، كالحرام و الأقصى، مع أن الصلاة في المسجد سنة و طاعة، فإذا جازت مخالفتها لطلب الأفضل، فتعين للصدقة بالمال المعين و عدم إجزاء الأفضل منه مشكل.
و لعل الأقرب: عدم جواز المخالفة في الموضعين [٢]، لعموم وجوب الوفاء بالنذر، إما على القول بانعقاد نذر المباحات، فظاهر، و إما على الآخر، فلأن الصدقة و الصلاة لما كانتا طاعتين للّه، و قد شخصهما الناذر بمال معين، و مكان معين، تعلقت الطاعة بذلك المال و المكان، فيكون تخصيص المال و المكان مستفادا من تخصيص الطاعة المذكورة.
و الأصل فيه: أن المندوبات و إن كانت طاعة، فهي من حيث هي لا يتصور فيها الوجود، فضلا عن الطاعة، بل إنما تصير [٣] موجودة بمشخصاتها من زمان، و مكان، و محل، و فاعل. فإذا تعلق النذر بهذا الشخص، انحصرت الطاعة فيه، كما تنحصر عند فعلها في متعلقاتها، فلا يجزئ غيرها. و لأنه لو فتح هذا الباب، لم يكن
[١] انظر: فخر المحققين- أجوبة مسائل ابن زهرة، في صلاة النذر (مخطوطة بمكتبة السيد الحكيم العامة بالنجف ضمن مجموع برقم: ٥٤٨).
[٢] استقرب المؤلف في كتابه (الدروس: ١٩٨): الاجزاء في الصلاة فيما لو صلاها فيما هو أفضل.
[٣] في (م): تتصور.