القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٥٦
و الجواب عن الجميع واحد، و هو: أن اللّه تعالى كما علم كمية العمر، علم ارتباطه بسببه المخصوص، و كما علم من زيد دخول الجنة، جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة، من إيجاده، و خلق العقل له، و بعث الأنبياء، و نصب الألطاف، و حسن الاختيار، و العمل بموجب الشرع.
فالواجب على كل مكلف الإتيان بما أمر فيه، و لا يتكل على العلم، فإنه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه. فإذا قال الصادق: إن زيدا إذا وصل رحمه زاد اللّه في عمره ثلاثين سنة، ففعل، كان ذلك أخبارا بأن اللّه تعالى علم أن زيدا يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة.
كما أنه إذا أخبر: أن زيدا إذا قال: لا إله إلا اللّه، دخل الجنة، ففعل، تبينا أن اللّه تعالى علم أنه يقول و يدخل الجنة بقوله.
و بالجملة: جميع ما يحدث في العالم معلوم للّه تعالى على ما هو عليه واقع، من شرط أو سبب، و ليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الإيمان سببا في دخول الجنة، و العمل بالصالحات في رفع للدرجة، و الدعوات في تحقق المدعوّ به، و قد جاء في الحديث:
(لا تملوا من الدعاء فإنكم لا تدرون متى يستجاب لكم) [١]. و في هذا سرّ لطيف، و هو أن المكلف عليه الاجتهاد، ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية لخير علمه اللّه تعالى، كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا [٢].
[١] لم أعثر- في حدود تتبعي- على هذا النص. نعم ورد بمضمونه عدة أحاديث. انظر: الحر العاملي- وسائل الشيعة: ٤- ١٠٨٦- ١٠٨٧، باب ٢ من أبواب الدعاء، حديث: ١١، ١٥، و ص ١١٢٩، باب ٣٢ من أبواب الدعاء، حديث: ١.
[٢] العنكبوت: ٦٩.