القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١٥٥
قاعدة- ٢٠٨ المداهنة في قوله تعالى وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [١] معصية.
و التقية غير معصية.
و الفرق بينهما: أن الأول تعظيم غير المستحق، لاجتلاب نفعه، أو لتحصيل صداقته، كمن يثني على ظالم بسبب ظلمه، و يصوره بصورة العدل، أو مبتدع على بدعته، و يصورها بصورة الحق.
و التقية: مجاملة الناس بما يعرفون، و ترك ما ينكرون، حذرا من غوائلهم. كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام [٢].
و موردها غالبا الطاعة و المعصية. فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما، و الفاسق المتظاهر بفسقه، اتقاء شرهما، من باب المداهنة الجائزة و لا يكاد يسمى تقية. قال بعض الصحابة [١]: (إنا لنكشر [٣] في
[١] نسبه القرافي إلى أبي موسى الأشعري. الفروق: ٤- ٢٣٦.
و عن علي عليه السلام: (إنا لنبشر في وجوه قوم و إن قلوبنا تقليهم).
المجلسي- البحار: ٧٥- ٤٠١، باب ٨٧ من أبواب العشرة، حديث:
٤٢ (الطبعة الحديثة). و عن أبي الدرداء: (إنا لنكشر في وجوه أقوام و إن قلوبنا لتقليهم). ابن منظور- لسان العرب: ٥- ١٤٢، مادة (كشر)، و الزبيدي- تاج العروس: ٣- ٥٢٣، مادة (كشر).
[١] القلم: ٩.
[٢] انظر: النوري- مستدرك الوسائل: ١- ٥١٢، باب ١٦ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، حديث: ٢. كما ورد بهذا المضمون عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام. انظر: المصدر السابق: ٢- ٣٧٨، باب ٣ من أبواب الأمر و النهي، حديث: ٤، ٨.
[٣] في الفروق: لنشكر. و الكشر: بدو الأسنان عند التبسم.
و كاشرة: إذا ضحك في وجهه و باسطة. انظر ابن منظور- لسان العرب: ٥- ١٤٢، مادة (كشر).