القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٨٢
مقاصد بالذات، و هي المتضمنة للمصالح و المفاسد في أنفسها.
و وسائل، و هي الطرق المفضية إليها، و حكمها في الأحكام الخمسة حكم المقاصد، و تتفاوت في الفضائل بحسب المقاصد، فالوسيلة إلى الأفضل، أفضل الوسائل، و إلى أقبح المقاصد، أقبح الوسائل.
و قد مدح اللّه تعالى على الوسائل، كما مدح على المقاصد، قال تعالى:
ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لٰا نَصَبٌ وَ لٰا مَخْمَصَةٌ. [١]
الآية. فأثابهم على ذلك و إن لم يكن بقصدهم إليه [٢]، لأنه إنما حصل بسبب التوسل إلى الجهاد، الّذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين، الّذي هو وسيلة إلى رضوان الرب تعالى [٣].
ثمَّ الوسائل على ثلاثة أقسام:
[الأول]: قسم. اجتمعت الأمة على منعه، كحفر الآبار في طرق [٤] المسلمين، و طرح المعاثر؛ لأنه وسيلة إلى ضررهم الحرام.
و كذا إلقاء السم في مياههم، و سبّ الأصنام و ما في معناها عند من يعلم أنه يسبّ اللّه تعالى أو أحدا من أوليائه، كما قال اللّه تعالى:
وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [٥].
و منه: بيع العنب ليعمل خمرا، و الخشب ليعمل صنما.
(الثاني): ما اجتمعت الأمة على عدم منعه، كالمنع من غرس
[١] التوبة: ١٢٠.
[٢] زيادة من (ح) و (م).
[٣] انظر: القرافي- الفروق: ٢- ٣٢، و ابن عبد السلام- قواعد الأحكام: ١- ١٢٤- ١٢٥.
[٤] في (ح) و (م): طريق.
[٥] الأنعام: ١٠٨.