القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٥٩
في البر، فلا بدّ أن تكون الرتبة الثانية أخفض من الأولى، و كذا الثالثة أخفض من الثانية. فلا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر، و إلا لكانت الرتب مستوية، و قد ثبت أنها مختلفة. فنصيب الأب أقل من الثلث قطعا، أو أقل من الربع قطعا، فلا يكون ذلك الحكم صوابا.
الثاني: أن حرف العطف يقتضي المغايرة؛ لامتناع عطف الشيء على نفسه، و قد عطف الأم على الأم.
الثالث: أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الأم، فكيف يجاب بالأم، و الجواب يشترط فيه المطابقة؟! و أجاب عن هذين [١]: بأن العطف هنا محمول على المعنى، كأنه لما أجيب أولا بالأم، قال: فلمن أتوجه ببرّي بعد فراغي منها؟
فقيل له: للأم. و هي مرتبة ثانية دون الأولى، كما ذكر أولا.
فالأم المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات، و إن كانت غيرها بحسب العرض، و هو كونها في الرتبة الثانية من البر. و إذا تغايرت الاعتبارات جاز العطف، مثل: (زيد أخوك و صاحبك و معلمك).
و أعرض عن الأول، كأنه يرى أن لا جواب عنه، ثمَّ تبجح به [٢].
قلت: قوله: السؤال ب- (أحق) ليس عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة بل عن أعلى رتب حسن الصحابة، فالعلو منسوب إلى المبرور، على تفسيره حسن الصحابة بالبرّ، لا إلى نفس البر. مع أن قوله: نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول، مناف لكلامه
[١] انظر: القرافي- الفروق: ١- ١٥٠.
[٢] المصدر السابق: ١- ١٤٩- ١٥٠.