القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٣٠٨
لأن وجود المقتضي مع وجود المانع لا أثر له، و خصوصا إذا كان ذلك الدليل قاصرا في كيفية الدلالة عن المعارض، فلا يجوز أن يجعل مدلول ما عارضه مدلولا له، و إلا لكان قد أقيم منافي الشيء مقام ذلك الشيء، و هو غير جائز.
و من هذا يظهر أنه لا يمكن الاستدلال بقوله تعالى وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [١] على وجوب التسليم على النبي صلى اللّه عليه و آله في الصلاة، لأن الإجماع واقع على خلاف الدليل، إذ الإجماع حاصل على استحبابه فيها، و تكرره، و فوريته. و الآية لو سلم كونها في التسليم عليه صلى اللّه عليه و آله لم تدل على التكرار، و لا على الفورية. و لا على كونه في الصلاة، فكيف يجوز أن يجعل ما أجمع على منافاته للدليل موردا له؟؟
قاعدة- ٢٩٢ إذا تعارض العام و الخاصّ بني العام على الخاصّ.
و من صوره: استحباب الجهر في القنوت، لأن قول الصادق عليه السلام [٢]: (القنوت كله جهار) خاص. و قول النبي صلى اللّه عليه و آله: (صلاة النهار عجماء) [٣] عام. و كذا قول الصادق
[١] الأحزاب: ٥٦.
[٢] هذا القول مروي عن الباقر عليه السلام، رواه عنه زرارة تارة، و حريز السجستاني أخرى. انظر: الصدوق- من لا يحضره الفقيه: ١- ٢٠٩، و ابن إدريس- السرائر- المستطرفات، كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني.
[٣] انظر: العلامة الحلي- تذكرة الفقهاء: ١- ١١٧.