القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٣٠
وَ لٰا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي، إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ، إِنْ كٰانَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [١]. و يسميه النحاة: اعتراض للشرط على الشرط.
و مثل قول ابن دريد [٢]:
فان عثرت بعدها إن وألت [٣] نفسي من هاتا فقولا لا لعا [٤] و قول آخر، أنشده بعض النحاة [٥]:
أن تستغيثوا بنا أن تذعروا تجدوا منا معاقل عزّ زانها الكرم [٦] و المشهور بين النحاة و الفقهاء: أن كل شرط لا حق، فإنه شرط في السابق، فيجب تقدمه عليه، و الآيتان و الشعر صريح في ذلك، و إن كان في الآية الأولى يحتمل أن تكون الإرادة متأخرة؛ لأنها كالقبول لهبتها، و القبول متأخر عن الإيجاب. و يحتمل أن يقال: إن إرادة النبي صلى اللّه عليه و آله تعلقت بإرادة الهبة منها، لعلمه ذلك من قصدها [٧].
فلو قال: إن أعطيتك إن و عدتك إن سألتني، فأنت عليّ [٨] كظهر أمي، اشترط أن تبتدئ بالسؤال، ثمَّ يعدها، ثمَّ يعطيها،
[١] هود: ٣٤.
[٢] المقصورة الدريدية: ٤.
[٣] وأل إليه يئل وألا، أي لجأ. انظر: الجوهري- الصحاح:
٥- ١٨٣٨، مادة (و أل).
[٤] يقال للعاثر: لعا لك، دعاء له بأن ينتعش. الجوهري- الصحاح: ٦- ٢٤٨٣، مادة (لعا).
[٥] هو ابن مالك النحوي. انظر: القرافي- الفروق: ١- ٨٣.
[٦] في الفروق: ١- ٨٣: كرم.
[٧] انظر: القرافي- الفروق: ١- ٨٢.
[٨] زيادة من (ح) و (أ).