القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠٨
الحقيقة، بل نشأت عن أسباب الإكراه التي هي مستندة إلى غيره، فلم تدخل هذه الحالة أيضا في اليمين. و القصد باليمين: البعث على الإقدام أو المنع منه، و البعث إنما يقع في الأفعال الاختيارية، لامتناع بعث المرء نفسه على ما يعجز عنه، كالصعود إلى السماء. و لقوله عليه السلام: (لا طلاق في إغلاق) [١] [٢] فيحمل غيره عليه [٣].
و هذا إلزام.
فرع: إذا قلنا بعدم الحنث هنا، هل تنحل اليمين، أم لا؟
يظهر من كلام الأصحاب انحلالها، فلو خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث، لأن المخالفة قد حصلت، و المخالفة لا تتكرر.
و يحتمل أن تبقى اليمين [٤]، لأن الإكراه و النسيان لم يدخلا تحتها، لما قلناه، فالواقع بعد ذلك هو الّذي تعلقت به اليمين.
[١] الإغلاق: الإكراه، لأن المكره مغلق عليه في أمره، و مضيق عليه في تصرفه، كما يغلّق الباب على الإنسان. انظر: الطريحي- مجمع البحرين: ٥- ٢٢٣، مادة (غلق).
[٢] انظر: القرافي- الفروق: ٣- ٨٤. و رواه السيوطي بلفظ:
(لإطلاق و لا عتاق في إغلاق). الجامع الصغير بشرح المناوي:
٢- ٣٦٤.
[٣] انظر هذه القاعدة في- الفروق: ٣- ٨٢- ٨٤.
[٤] و هو رأي لابن أبي زيد المالكي و القرافي. انظر: الفروق:
٣- ٨٤.