القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١٤٨
من الأخفى: أن يذم نفسه بذكر طرائق غير محمودة فيه، أو ليس متصفا بها، لينبه على عورات غيره.
و قد جوّزت [١] الغيبة في مواضع سبعة [٢].
الأول: أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك، لتظاهره بسببه، كالكافر، و الفاسق المتظاهر، فيذكره بما هو فيه لا بغيره.
و منع بعض الناس [٣] من ذكر الفاسق، و أوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق. و قد روى الأصحاب [٤] تجويز ذلك. قال العامة [٥]:
حديث: (لا غيبة لفاسق، أو في فاسق) [٦] لا أصل له.
قلت: و لو صح أمكن حمله على النهي، أي خبر يراد به النهي.
أما من يتفكه بالفسق، و يلهج [٧] به في شعره أو كلامه، فتجوز
إن اللّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به. و انظر أيضا: المجلسي- البحار: ٦٩- ٣٨ (الطبعة الحديثة)، و القمي- سفينة البحار: ١- ٢٣٢، مادة (حدث).
[١] في (أ) و (م) زيادة: صورة.
[٢] انظر هذه المواضع في- الفروق: ٤- ٢٠٥- ٢٨.
[٣] انظر: القرافي- الفروق: ٤- ٢٠٨، و ابن الشيخ حسين- تهذيب الفروق، بهامشه: ٤- ٢٣١ (نقله عن بعض العلماء).
[٤] انظر: الحر العاملي- وسائل الشيعة: ٨- ٦٠٥، باب ١٥٤ من أبواب العشرة من كتاب الحج، حديث: ٤، ٥.
[٥] هذا رأي لبعض العلماء. انظر: القرافي- الفروق: ٤- ٢٠٨.
[٦] نصّ الحديث كما أورده المتقي الهندي: (ليس للفاسق غيبة).
كنز العمال: ٢- ١٢١، حديث: ٢٩٤٠.
[٧] في (ح) و (م) و (أ): يتبجح.
القواعد و الفوائد، ج٢، ص: ١٤٩
حكاية كلامه.
الثاني: شكاية المتظلم بصورة ظلمه، كقول المرأة عند النبي صلى اللّه عليه و آله: (إن فلانا رجل شحيح) [١].
الثالث: النصيحة للمستشير، (لقول النبي) [١] صلى اللّه عليه و آله لفاطمة بنت قيس [٢] حين شاورته عليه السلام في خطابها:
(أما معاوية [٢] فرجل صعلوك لا مال له، و أما أبو جهم [٣] فلا
[١] عن عائشة: أن هندا زوجة أبي سفيان قالت للنبي صلى اللّٰه عليه و آله:
(إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل عليّ جناح أن آخذ من ماله؟
قال: خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف). صحيح مسلم: ٣- ١٣٣٨، باب ٤ من كتاب الأقضية، حديث: ٧، و البيهقي- السنن الكبرى:
٧- ٤٦٦.
[٢] هي فاطمة بنت قيس بن خالد، القرشية، الفهرية. أخت الضحاك بن قيس، الأمير. صحابية من المهاجرات. لها رواية للحديث. كانت ذات جمال و عقل. و في بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر. توفيت حدود سنة ٥٠ ه. (الزركلي- الاعلام: ٥- ٣٢٩).
[٣] هو ابن حذيفة بن غانم بن عمر. بن عدي بن كعب، القرشي، العدوي. قيل: اسمه عامر. و قيل: عبيد. أسلم عام الفتح، و صحب النبي صلى اللّٰه عليه و آله. و كان معظما في قريش، عالما بالنسب، و هو من المعمرين من قريش شهد بنيان الكعبة مرتين: مرة في الجاهلية، حين بنتها قريش، و مرة حين بناها ابن الزبير. قيل: توفي أيام معاوية. (ابن الأثير- أسد الغابة: ٥- ١٦٢- ١٦٣. النوويّ-
[١] في (ك): لقوله. و في (ح): كقول النبي.
[٢] هو معاوية بن أبي سفيان الأموي.
شرح صحيح مسلم: ٤- ٦٤، ١٠- ٩٧).