القواعد و الفوائد- ط دفتر تبلیغات اسلامی - الشهيد الأول - الصفحة ١١٧
قاعدة- ١٨٩ مذهب الأصحاب أن مكة شرفها اللّه تعالى (أشرف البقاع و أفضلها) [١]
و هو مذهب أكثر الجمهور، و خالف فيه بعضهم [٢].
لنا [٣]: وجوب الحج و العمرة إليها، و تعظيم ثواب الحاج و المعتمر، قال النبي صلى اللّه عليه و آله: (من حج هذا البيت فلم يرفث و لم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) [٤] و قال: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [٥]. و قال أهل البيت عليهم السلام:
[١] في (ح) و (أ) و (م): أفضل البقاع.
[٢] ذهب مالك و جماعة من أصحابه إلى تفضيل المدينة على مكة.
انظر: ابن عبد السلام- قواعد الأحكام: ١- ٤٥، و ابن جزي- قوانين الأحكام الشرعية: ١٦٢، و ابن العربي- شرح صحيح الترمذي:
١٣- ٢٧١ و ما بعدها، و القرافي- الفروق: ٢- ٢٢٨.
[٣] أورد أغلب ما ذكره المصنف من الأدلة: القرافي في- الفروق:
٢- ٢٣١- ٢٣٢، و ابن عبد السلام في- قواعد الأحكام: ١- ٤٥- ٤٨.
[٤] انظر: صحيح البخاري: ١- ٣١٢، باب قوله تعالى:
فَلٰا رَفَثَ. من كتاب الحج، و صحيح مسلم: ٢- ٩٨٣- ٩٨٤، باب ٧٩ من كتاب الحج، حديث: ٤٤٨ (باختلاف بسيط في اللفظ).
[٥] انظر: صحيح مسلم: ٢- ٩٨٣، باب ٧٩ من كتاب الحج، حديث: ٤٣٧، و صحيح البخاري: ١- ٣٠٥، باب العمرة من كتاب الحج.
القواعد و الفوائد، ج٢، ص: ١١٨
(من أراد دنيا و آخرة فليؤم هذا البيت) [١]. و لو كان لملك داران، فألزم عبيده و رعيته بقصد إحداهما حتما، و وعدهم على ذلك جزاء عظيما، لقطع كل عاقل بأن تلك الدار آثر عنده من الأخرى.
و لاختصاص الكعبة الشريفة بتقبيل الأركان و الاستلام، و ذلك يدل على الاحترام و التعظيم و لحديث الرحمات المائة و العشرين للطائفين و المصلين و الناظرين [٢]. و لأن اللّه جعلها حرما آمنا في الجاهلية و الإسلام و أن مبدأ الإسلام فيها، و مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و مولد أمير المؤمنين عليه السلام (و أعاظم الصحابة رضوان اللّه عليهم [٣] بها، و الكعبة الشريفة، و حج الأنبياء السالفين إليها، و أقام النبي صلى اللّه عليه و آله بها ثلاث عشرة سنة و بالمدينة عشرا. و بأن التعظيم و الاحترام تختص بهما الكعبة فوق غيرها. و لوجوب استقبالها في الصلاة
[١] هذا القول لرسول اللّه صلى اللّٰه عليه و آله رواه عنه أمير المؤمنين علي عليه السلام. انظر: النوري- مستدرك الوسائل: ٢- ٨، باب ٢٤ من أبواب وجوب الحج، حديث: ١٢. و رواه الصدوق مرسلا عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله. انظر: من لا يحضره الفقيه: ٢- ١٤٦، حديث: ٦١٤.
[٢] انظر: الكليني- الكافي: ٤- ٢٤٠، باب فضل النّظر إلى الكعبة، حديث: ٢، و المتقي الهندي- كنز العمال: ٦- ٢٣٩، حديث: ٤٢٥٤.
[٣] زيادة من (ك) و (أ).