شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٨
و خصوصا الصديقين و الشهداء و الصالحين، و أنها في حواصل طيور خضر في قناديل من نور معلقة تحت العرش، و إن كانت ظواهرها مشعرة بأن الأرواح من قبيل الأجسام على ما قال إمام الحرمين أن الأظهر عندنا أن الأرواح أجسام لطيفة مشابكة للأجسام المحسوسة، أجرى اللّه تعالى العادة باستمرار حياة الأجساد ما استمرت مشابكتها بها. فإذا فارقها، يعقب الموت الحياة في استمرار العادة، ثم الروح يعرج به، و يرفع في حواصل طيور خضر في الجنة، و يهبط به إلى سجين من الكفرة كما وردت فيه الآثار، و الحياة عرض يحيى به الجوهر. و الروح يحيا بالحياة أيضا إن قامت به الحياة، فهذا قولنا في الروح، كذا في الإرشاد.
[المبحث الثالث الاختلاف فى فناء الجسم و بما يكون]
قال: المبحث الثالث- (المبحث الثالث اختلف القائلون بصحة فناء الجسم في أنه بإعدام معدم، أو بحدوث ضد، أو بانتفاء شرط.
أما الأول- فقال القاضي و بعض المعتزلة هو بإعدام اللّه تعالى بلا واسطة.
و قال أبو الهذيل [١]: بأمر افن، كالوجود بأمر كن.
و أما الثاني- فقال ابن الإخشيد [٢]: يخلق اللّه تعالى الفناء في جهة معينة، فتفنى الجواهر بأسرها. و قال ابن شبيب [٣]: يخلق اللّه في كل جوهر فناء، فيقتضي فناءه في الزمان الثاني. و قال أبو علي: يخلق بعدد كل جوهر فناء، لا في محل. و قال أبو هاشم [٤]: بل فناء واحدا.
و أما الثالث- فقال بشر [٥]: ذلك الشرط بقاء يخلقه اللّه، لا في محل. و قال أكثر
[١] هو محمد بن الهزيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي مولى عبد القيس أبو الهذيل العلاف، من أئمة المعتزلة، ولد في البصرة عام ١٣٥ ه و اشتهر بعلم الكلام قال: المأمون: أطل أبو الهذيل على الكلام كإطلال الغمام على الأنام له مقالات في الاعتزال، و مجالس و مناظرات و كان حسن الجدل قوي الحجة، سريع الخاطر توفي عام ٢٣٥.
[٢] سبق الترجمة له في الجزء الثاني.
[٣] سبق الترجمة له في الجزء الثالث.
[٤] سبق الترجمة له في الجزء الأول.
[٥] سبق الترجمة له في الجزء الأول.