شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٠
امتثاله فيما أمر و نهى. و اعتقاد إباحة ما جرى عليه و مضى، لكانت المعجزة التي أقامها اللّه تعالى لصحة الرسالة و الهدى، و انتظام أمر الدين و الدنيا مفضية إلى الضلالة و الردى، و اختلال حال العاجلة و العقبى.
الثاني- أن الإمام واجب الطاعة بالنص و الإجماع قال اللّه: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١] و كل واجب الطاعة واجب العصمة، و إلا لجاز أن يكذب في تقرير الأوامر، و النواهي، و ينهى عن الطاعات، و يأمر بالمعاصي. فيلزم وجوب اجتناب الطاعة و ارتكاب العصيان، و اللازم ظاهر البطلان.
و الجواب أن وجوب طاعته إنما هو فيما لا يخالف الشرع بشهادة قوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [٢] و يكفي في عدم كذبه في بيان الأحكام العلم و العدالة و الإسلام، و هذا ما يقال إنما يجب عصمته لو كان وجوب طاعته بمجرد قوله، و أما إذا كان لكونه حكم اللّه و رسوله فيكفي العلم و العدالة كالقاضي و الوالي بالنسبة إلى الخلق. و الشاهد بالنسبة إلى الحاكم، و المفتي بالنسبة إلى المقلد، و أمثال ذلك. على أن الإجماع عند الشيعة، إنما يكون حجة لاشتماله على قول المعصوم. فإثبات العصمة به دور.
الثالث- أن غير المعصوم ظالم، لأن المعصية على النفس أو على الغير، و لا شيء من الظالم بأهل للإمامة لقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٣].
و المراد عهد الإمامة بقرينة السياق، و هو قوله تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [٤]
[١]١
[٢]٢
[٣]٣
[٤]٤