شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٦
الثاني- أنه يجوز أن يكون التوقف فيما بين طرآن الحادث و زوال السابق توقف معية لا تقدم، ليلزم الدور المحال.
و الجواب أن الكلام إنما هو على تقدير جعل طرآن الحادث هو السبب في زوال السابق، فيتقدمه بالذات ضرورة، و هو ينافي اشتراطه به لاستلزامه تأخره عنه بالذات [١] الثالث- أن الاستحقاقات ليست أمورا متمايزة بحسب الخارج. بمنزلة ما إذا كان للّه عند أحد خمستان وديعة، فيمكن تسليم هذه أو تلك، بل بحسب الذهن فقط، بمنزلة ما إذا كان لك عليه خمستان دينا، فلا يكون تسليم خمسة، أو الإبراء عنها، أو مقاصتها بخمسة له عليك إلا إبراء عن النصف، و بما ذكرنا من حمل كلام المحصل على ما نقلنا من تقرير نهاية العقول، يظهر أن ليس مقصود الإمام ما فهمه المعترض [٢]، فإن معناه أن الاستحقاقات لما كانت متساوية فالاستحقاق القليل كما يزيل ما يقابله من الكثير، كذلك يزيل الباقي، لأن حكم المتساويات واحد [٣]. بل الاعتراض أن تساوي الاستحقاقات لا يوجب إلا جواز زوال كل ما يزول به الآخر، لا زوال الكل بما يزول به البعض.
الرابع- أن الطاعات و المعاصي مثبتة عند الحفظة، و في صحائف الكتبة، فالطاعات تبطل استحقاق العقاب بالمعاصي. و المعاصي تبطل استحقاق الثواب بالطاعات، من غير لزوم محال.
و الجواب- أن المقصود بيان امتناع زوال أحد الاستحقاقين و المستحقين، أعني الثواب و العقاب بالآخر على ما هو المذهب في الإحباط و الموازنة. و بهذا يندفع اعتراض خامس- و هو أنه يجوز أن لا يؤثر أحدهما في عدم الآخر، لكن يتمانعان في ظهور حكمهما فيظهر حكم الزيادة فقط.
[١] سقط من (ب) لفظ (بالذات).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (من كلامه).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (عند العقل).