شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٣
لانتفاع المكلفين بهم في الدنيا، و هم كثير من العوام، و العبيد، و النسوان و صاحب الجمل عند المتكلمين هو الذي يعتقد الجمل التي اتفق عليها أهل الملة. و لا يدخل في الاختلافات بل يعتقد أن ما وافق منها تلك الجمل فحق. و ما خالفهما فباطل، و تلك الجمل هي أن اللّه تعالى واحد لا شريك له [١] و لا مثل [٢]، و أنه لم يزل قبل الزمان و المكان و العرش، و كل ما خلق، و أنه القديم، و ما سواه محدث و أنه عدل [٣] في قضائه، صادق في إخباره لا يحب الفساد و لا يرضى لعباده الكفر، و لا يكلفهم ما لا يطيقونه، و أنه مصيب حكيم محسن في جميع أفعاله و في كل ما خلق و قضى و قدر، و أنه بعث الرسل، و أنزل الكتب ليتذكر من في سابق علمه أن يتذكر و يخشى، و يلزم الحجة على من علم أنه لا يؤمن و يأبى. و أن الرضاء بقضائه واجب، و التسليم لأمره لازم، ما شاء كان، و ما لم يشأ لم يكن، يضل من يشاء و يهدي من يشاء، لا كالإضلال الذي علم به الشيطان. إلى غير ذلك من العقائد الإسلامية.
فإن قيل: أكثر أهل الإسلام آخذون بالتقليد قاصرون أو مقصرون في الاستدلال، و لم تزل الصحابة و من بعدهم من الأئمة، و الخلفاء، و العلماء، يكتفون منهم بذلك و يجرون عليهم أحكام المسلمين، فما وجه هذا الاختلاف؟
و ذهاب كثير من العلماء و المجتهدين إلى أنه لا صحة لإيمان المقلدين.
قلنا: ليس الخلاف في هؤلاء الذين نشئوا في ديار الإسلام من الأمصار، و القرى، و الصحارى، و تواتر عندهم حال النبي (عليه السلام) و ما أوتي به من المعجزات، و لا في الذين يتفكرون في خلق السموات و الأرض [٤] و اختلاف الليل و النهار فإنهم كلهم من أهل النظر و الاستدلال، بل فيمن نشأ على شاهق جبل مثلا، و لم يتفكر في ملكوت السموات و الأرض فأخبره إنسان بما يفترض عليه اعتقاده، فصدقه فيما أخبره بمجرد إخباره من غير تفكر و تدبر، و أما ما
[١]١
[٢]٢
[٣]٣
[٤]٤