شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٠
[المبحث الثامن حكم المؤمن و الكافر و الفاسق]
قال: المبحث الثامن- (المبحث الثامن- حكم المؤمن و الكافر و الفاسق ما مر، و الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه بارتكاب الكبيرة، أو الإصرار على الصغيرة و قد يقيد بعدم التأويل احترازا عن الباغي. و أما استحلال ما هو معصية قطعا و الاستهانة به فكفر.
و المبتدع هو من خالف في العقيدة طريقة أهل الحق. و هو كالفاسق. و أما في حق الدنيا فحكم المؤمن و الكافر و الفاسق مذكور في الفروع، و حكم المنافق و الزنديق إجراء الاحكام، و حكم المبتدع البغض و الإهانة و الطعن و اللعن، و من المبطلين من جعل المخالفة في الفروع بدعة. و منهم من زاد كل أمر لم يكن على عهد الصحابة).
حكم المؤمن الخلود في الجنة، و حكم الكافر الخلود في النار، و يختص المنافق بالدرك الأسفل. و حكم الفاسق من المؤمنين الخلود في الجنة، إما ابتداء بموجب العفو أو الشفاعة. و إما بعد التعذيب بالنار بقدر الذنب، و فيه خلاف المعتزلة و الخوارج كما سبق. و الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه تعالى بارتكاب الكبيرة، و قد عرفتها، و ينبغي أن يقيد بعدم التأويل للاتفاق على أن الباغي ليس بفاسق. و في معنى ارتكاب الكبائر الإصرار على الصغائر، بمعنى الإكثار منها، سواء كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة و أما استحلال المعصية بمعنى اعتقاد حلها فكفر، صغيرة كانت أو كبيرة. و كذا الاستهانة بها، بمعنى عدها هينة، ترتكب من غير مبالاة، و تجري مجرى المباحات. و لا خفاء في أن المراد ما ثبت بقطعي. و حكم المبتدع، و هو من خالف في العقيدة طريقة السنة و الجماعة ينبغي أن يكون حكم الفاسق، لأن الإخلال بالعقائد ليس بأدون من الإخلال بالأعمال، و أما فيما يتعلق بأمر الدنيا فحكم المؤمن ظاهر، و حكم الكافر بأقسامه من الحربي و الذمي و الكتابي و المرتد، فذكروه في كتب الفروع. و حكم المنافق و الزنديق إجراء أحكام الإسلام، و حكم الفاسق الحد فيما يجب فيه الحد، و التعزير [١] في غيره، و الأمر بالتوبة، ورد
- بالذات، و القديم بالذات أخص من القديم بالزمان، فيكون الحادث بالذات أعم من الحادث بالزمان، لأن مقابل الأخص، أعم من مقابل الأعم، و نقيض الأعم من شيء مطلق أخص من نقيض الأخص.
[١]١