شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٦
ثم كفر، أو على المعصية ثم آمن، و لو كان الموت على الطاعة أو المعصية شرطا في الاستحقاق لم يتحقق أصلا لعدم اجتماع العلة و الشرط. احتج المخالف بوجوه:
الأول- إلزام المشاق بلا منفعة تقابلها- و هي الثواب- ظلم، و بلا مضرة في تركها- و هي العقاب- مستلزم لوجوب النوافل لثبوت المنفعة في فعلها. ورد بعد تسليم لزوم الغرض بأنه يجوز أن يكون الشكر على النعم، أو السرور بالمدح على أداء الواجب، و أن يكون إيجاب الفعل بناء على أن له وجه وجوب بصفة المشقة، أو جعل [١] شاقا لغرض آخر.
الثاني- عدم وجوبهما يفضي إلى التواني في الطاعات، و الاجتراء على [٢] المعاصي. و رد بأن مجرد جواز الترك مع شمول الوعد و الوعيد و كثرة النصوص في الوقوع غير قادح في المقصود.
الثالث- لو لم يجبا، لزم الخلف و الكذب في إخبار الصادق. و رد بأن الوقوع لا يستلزم الوجوب و الاستحقاق من اللّه تعالى).
و العقاب عدل من غير وجوب عليه. و لا استحقاق من العبد خلافا للمعتزلة، إلا أن الخلف في الوعد نقص لا يجوز أن ينسب إلى اللّه تعالى، فيثيب المطيع البتة [٣] إنجازا لوعده، بخلاف الخلف في الوعيد، فإنه فضل و كرم يجوز إسناده إليه.، فيجوز ان لا يعاقب العاصي. و وافقنا في ذلك البصريون من المعتزلة و كثير من البغداديين، و معنى كون الثواب أو العقاب غير مستحق أنه ليس حقا لازما [٤] يقبح تركه. و أما الاستحقاق بمعنى ترتبهما على الأفعال و التروك، و ملائمة إضافتهما إليهما في مجاري العقول و العادات، فمما لا نزاع فيه. كيف و قد ورد بذلك الكتاب [٥] و السنة في مواضع لا تحصى، و أجمع السلف على أن
[١] في (ب) صار بدلا من (جعل).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (ارتكاب).
[٣] سقط من (ب) لفظ (البتة).
[٤] في (ب) واجبا بدلا من (لازما).
[٥] في (ب) بزيادة لفظ (الكريم).