شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠١
تُكَذِّبُونَ [١] بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ [٢].
و مثل: وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً ... [٣] إلى قوله: وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا [٤].
و الجواب الدفع بالتخصيص، و بالحمل على التغليظ، و بصرف المطلق، إلى الكمال، و نحو ذلك. و للقائلين بكونه منافقا بأن عصيانه دليل على كذبه في دعوى التصديق، و بأن النبي (صلى اللّه تعالى عليه و سلم) جعل الكذب و الخيانة و إخلاف الوعد من علامات النفاق.
و أجيب بمنع الأول، و حمل الثاني على تهويل شأن تلك المعاصي.) كما اختلفت الأمة في حكم صاحب الكبيرة، فكذلك في اسمه، بعد الاتفاق على تسميته فاسقا، فعندنا مؤمن، و عند المعتزلة لا مؤمن، و لا كافر، و يسمون ذلك المنزلة بين المنزلتين، و عند الخوارج كافر. و عند الحسن البصري [٥] منافق، و قد فرغنا من إقامة الأدلة، و دفع شبه المعتزلة المبنية على كون الأعمال من الإيمان، فالآن نشير إلى دفع باقي شبههم، و شبه الخوارج، و من يسميه بالمنافق، فمن شبه المعتزلة ما احتج به واصل بن عطاء على عمرو بن عبيد [٦]، حتى رجع إلى مذهبه و هو أنه اجتمعت الأمة على أن صاحب الكبيرة فاسق. و اختلفوا في كونه مؤمنا أو كافرا، فوجب ترك المختلف، و الأخذ بالمتفق عليه.
و الجواب أن هذا ترك للمتفق عليه، و هو أنه إما مؤمن أو كافر، و لا وساطه
[١]١
[٢]٢
[٣]٣
[٤]٤
[٥]٥
[٦]٦
غير عمر بن عبيد له رسائل و خطب كثيرة و كتب منها التفسير، و الرد على القدرية توفي بمران قرب مكة عام ١٤٤ ه راجع وفيات الأعيان ١: ٣٨٤ و البداية و النهاية ١٠: ٧٨ و ميزان الاعتدال ٢: ٢٩٤.