شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٩
اللّه عنه) إذ التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية، فيخص بمن قتل المؤمن لإيمانه. أو بأن الخلود، و إن كان ظاهرا في الدوام. و المراد هاهنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة. لا يقال: الخلود حقيقة في التأييد لتبادر الفهم إليه، و لقوله تعالى: وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [١] و لأنه يؤكد بلفظ التأبيد مثل: خالِدِينَ فِيها أَبَداً [٢] و تأكيد الشيء تقوية لمدلوله، و لأن العمومات المقرونة بالخلود متناوله للكفار. و المراد في حقهم التأبيد وفاقا. فكذا في حق الفساق لئلا يلزم إرادة معنيي المشترك أو المعنى الحقيقي و المجازي معا، لأنا نقول: لا كلام في أن المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق و الشائع في الاستعمال هو الدوام. لكن قد يستعمل في المكث الطويل المنقطع، كسجن مخلد، و وقف مخلد، فيكون محتملا على أن في جعله لمطلق المكث الطويل نفيا للمجاز و الاشتراك فيكون أولى، ثم ان المكث الطويل سواء جعل معنى حقيقيا أو مجازيا أعم من أن يكون مع دوام كما في حق الكفار، و انقطاع كما في حق الفساق. فلا محذور في إرادتهم جميعا و حتى فلا نسلم أن التأبيد تأكيد، بل تقييد. و لو سلم فالمراد أنه تأكيد لطول المكث، إذ قد يقال: حبس مؤبد، و وقف مؤبد.
و عن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله: ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [٣].
مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة، لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول، أو نحو ذلك.
و عن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد، و دلالتها على دوام عدم الغيبة إنما يخص بالكفار جمعا بين الأدلة.
[١] سورة الأنبياء آية رقم ٣٤.
[٢] سورة التوبة آية رقم ١٠٠.
[٣] سورة السجدة آية رقم ٢٠.