شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٢
و منها أن الذين آمنوا صيغة جمع، فلا يصرف الى الواحد إلا بدليل. و قول المفسرين إن الآية نزلت في حق علي (رضي اللّه عنه) لا يقتضي اختصاصها به، و اقتصارها عليه. و دعوى انحصار الأوصاف فيه مبنية على جعل وَ هُمْ راكِعُونَ [١] حالا من ضمير يُؤْتُونَ و ليس بلازم. و منها أنه لو كانت في الآية دلالة على إمامة علي (رضي اللّه عنه). لما خفيت على الصحابة عامة. و على علي خاصة، و لما تركوا الانقياد لها و الاحتجاج بها.
قال: الثالث- (ما تواتر من حديث الغدير و المنزلة، فإن المراد بالمولى المتولي للأمر، و الأولى بالتصرف فيه، كما في قوله تعالى: مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ [٢].
و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها [٣] لا المعتق و المعتق، و الحليف و الجار، و ابن العم، و هو ظاهر، و لا الناصر فإنه ظاهر، و منزلة هارون من موسى (عليهما السلام) عام بمنزلة المعرف باللام. فحيث أخرجت النبوة، تعينت الخلافة و التصرف في أمر العامة لو بقي بعده. و هي معنى الإمامة.
و الجواب منع التواتر، بل الكلام في صحة خبر الغدير و دلالته على حصر الإمامة في علي (رضي اللّه عنه)، ثم لا عبرة بالآحاد في مقابلة الإجماع، و ترك عظماء الصحابة الاحتجاج بهما آية عدم الدلالة، و الحمل على العناد غاية الغواية، و لو سلم عموم المنزلة بالإضافة إلى العلم، فلا يتناول الخلافة، و التصرف بطريق النيابة،
[١] سورة المائدة آية رقم ٥٥.
[٢] سورة الحديد آية رقم ١٥.
[٣] روى ابن ماجه في سننه في كتاب النكاح ١٨٨١- ١٥ باب لا نكاح إلا بولي. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- لا نكاح إلا بولي. و في رواية: أيما امرأة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل.
فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، و في حديث عائشة- رضي اللّه عنها «السلطان ولي من لا ولي له».