شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٥
و الجواب- ان غايتها عدم الدلالة على الإعدام لكونها مسوقة لبيان الإحياء و الجمع. ثم هي معارضة بآيات تشعر بالفناء كما سبق).
و هم القائلون بأن حشر الأجساد إنما هو بالجمع بعد التفريق، لا بالإيجاد بعد لانعدام بوجوه:
الأول- أنه لو عدمت الأجساد لما كان الجزاء واصلا إلى مستحقه. و اللازم باطل سمعا عندنا بالنصوص الواردة في أن اللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.
و عقلا عند المعتزلة لما سبق من وجود ثواب المطيع، و عقاب العاصي، بيان اللزوم أن المعاد لا يكون هو المبدأ بل مثله، لامتناع إعادة المعدوم بعينه.
و رد بالمنع، و قد مر بيان ضعف أدلته، و لو سلم فلا يقوم على من يقول ببقاء الروح و الأجزاء الأصلية و إعدام البواقي، ثم إيجادها إن لم يكن الثاني هو الأول بعينه، بل مغايرا له في صفة الابتداء و الإعادة، أو باعتبار آخر. و لا شك أن العمدة [١] في الاستحقاق هو الروح على ما مر. و قد يقرر بأنها لو عدمت لما علم إيصال الجزاء إلى مستحقه، لأنه لا يعلم أن ذلك المحشور هو الأول أعيد بعينه، أم مثل له خلق على صفته؟ أما على تقدير الفناء بالكلية [٢] فظاهر، و أما على تقدير بقاء الروح و الأجزاء الأصلية فلانعدام التركيب و الهيئات و الصفات التي بها تمايز المثلين، سيما على قول من يجعل الروح [٣] أيضا من قبيل الأجسام. و اللازم منتف لأن الأدلة قائمة على وصول الجزاء إلى المستحق، لا يقال: لعل اللّه تعالى يحفظ الروح و الأجزاء الأصلية عن التفرق و الانحلال، بل الحكمة يقتضي ذلك ليعلم وصول الحق إلى المستحق، لأنا نقول: المقصود إبطال رأي من يقول بفناء الأجساد بجميع الأجزاء، بل أجسام العالم بأسرها، ثم الإيجاد، و قد حصل، و لو سلم، فقد علمت أن العمدة في الحشر هو الأجزاء الأصلية لا الفضلية، و قد سلمتم أنها لا تفرق، فضلا عن
[١] في (ب) الأصل بدلا من (العمدة).
[٢] سقط من (ب) لفظ (بالكلية).
[٣] الروح الإنساني: هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان الراكبة على الروح الحيواني نازل من عالم الأمر تعجز العقول عن إدراك كنهه، و تلك الروح قد تكون مجردة، و قد تكون منطبقة في البدن قال تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي.