شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٠
و قال أبو هاشم و أشياعه: يخلق فتاء واحد، لا في محل، فتفنى به الجواهر بأسرها.
و أما الثالث- و هو أن فناء الجوهر بانقطاع شرط وجوده. فزعم بشر أن ذلك الشرط بقاء يخلقه اللّه تعالى، لا في محل، فإذا لم يوجد عدم الجوهر. و ذهب الأكثرون من أصحابنا و الكعبي [١] من المعتزلة إلى أنه بقاء قائم به، يخلقه اللّه تعالى حالا فحالا. فإذا لم يخلقه اللّه تعالى فيه، انتفى الجوهر.
و قال إمام الحرمين بأنها الأعراض التي يجب اتصاف الجسم بها. فإذا لم يخلقها اللّه فيه فني. و قال القاضي في أحد قوليه: هو الأكوان التي يخلقها اللّه تعالى في الجسم حالا فحالا. فمتى لم يخلقها فيه انعدم.
و قال النظام إنه ليس بباق، بل يخلق حالا فحالا فمتى لم يخلق فني.
و أكثر هذه الأقاويل من قبيل الأباطيل، سيما القول: بكون الفناء أمرا محققا في الخارج، و ضدا للبقاء، قائما بنفسه، أو بالجوهر، و كون البقاء موجودا إلّا في محل، و لعل وجه البطلان غني عن البيان.
[المبحث الرابع اختلافهم فى الحشر]
قال: المبحث الرابع- (و اختلفوا في أن الحشر إيجاد بعد الفناء، أو جمع التفرق، و الحق التوقف.
احتج الأولون بوجوه:
الأول- الإجماع قبل ظهور المخالفين، و رد بالمنع.
الثاني- قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ [٢].
و لا يتصور إلا بانعدام المخلوقات، و ليس بعد القيمة وفاقا، فيكون قبلها.
[١] هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي من بني كعب البلخي الخراساني أبو القاسم، أحد أئمة المعتزلة، كان رأس طائفة منهم تسمى الكعبية، و له آراء و مقالات في الكلام انفرد بها و هو من أهل بلخ أقام ببغداد مدة طويلة و توفي بها عام ٣١٩ ه له كتب منها التفسير، و تأييد مقالة أبي الهذيل و قبول الأخبار، و مقالات الإسلاميين، و باب ذكر المعتزلة، و أدب الجدل، و تحفة الوزراء و غير ذلك كثير راجع تاريخ بغداد ٩: ٣٨٤، و المقريزي ٢: ٣٤٨ و وفيات الأعيان ١: ٢٥٢.
[٢] سورة الحديد آية رقم ٣.
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٥ ١٥١ ÇáãÈÍË ÇáËÇäí ÚÔÑ ÇáÞæá Úä ÇáÚÝæ Ýì ÇáÕÛÇÆÑ æ ÇáÞæá Ýì ÇáßÈÇÆÑ ..... Õ : ١٤٨