شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٦
فقال (صلى اللّه عليه و سلّم): أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.
و هذا لا يدل على خلافته بعده، كابن أم مكتوم [١] (رضي اللّه عنه) استخلفه على المدينة في كثير من غزواته، فربما يدفع بأن العبرة لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب بل ربما يحتج بأن استخلافه على المدينة و عدم عزله منها، مع أنه لا قائل بالفصل، و أن الاحتياج إلى الخليفة بعد الوفاة أشد و أوكد منه حال الغيبة يدل على كونه خليفة قال: الرابع- (الرابع- النصوص الجلية مثل: سلموا عليه بإمرة المؤمنين، أنت الخليفة من بعدي، إنه إمام المتقين، هذا خليفتي عليكم، أنت أخي و وصيي و خليفتي من بعدي و قاضي ديني (بكسر الدال).
و الجواب أنها آحاد في مقابلة الإجماع و لو صحت و دلت، لما خفيت على الصحابة و من بعدهم، سيما العترة الطاهرة).
هذه أخبار يدعون أنها نصوص جلية من النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) على خلافة علي (رضي اللّه تعالى عنه) و هو قوله (صلى اللّه عليه و سلّم) مخاطبا لأصحابه: سلموا عليه بإمرة المؤمنين. الضمير لعلي و الإمرة (بالكسر) الإمارة من أمر الرجل، صار أميرا. و قوله (عليه السلام) لعلي (رضي اللّه تعالى عنه): أنت الخليفة من بعدي. و قوله (عليه السلام): إنه إمام المتقين و قائد الغر المحجلين و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم) و قد أخذ بيد علي: هذا خليفتي عليكم.
و قوله (عليه السلام) لعلي (رضي اللّه عنه): أنت أخي و وصيي و خليفتي من بعدي و قاضي ديني (بالكسر).
و الجواب ما مر أنها أخبار آحاد في مقابلة الإجماع. و أنها لو صحت لما خفيت
[١] هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم صحابي شجاع، كان ضرير البصر، أسلم بمكة، و هاجر إلى المدينة بعد وقعة بدر و كان يؤذن لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم في المدينة مع بلال و كان النبي يستخلفه على المدينة، يصلي بالناس في عامة غزواته و حضر حرب القادسية، و معه راية سوداء و عليه درع سابغة- فقاتل و هو أعمى، و رجع بعدها إلى المدينة فتوفي فيها عام ٢٣ ه راجع ابن سعد ٤: ١٥٣، و صفوة الصفوة ١: ٢٣٧ و ذيل الذيل ٢٦، ٤٧.