شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٧
بل ربما يكون هذا أولى لبقاء اللفظ على معناه اللغوي أو قريبا منه. ألا ترى أن قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً .. إلى قوله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [١].
معناه أن التدين بكون الشهور اثنا عشر، أربعة منها حرم، و الانقياد لذلك هو الدين المستقيم، على أن هاهنا شيئا آخر، و هو أن الدين في تلك الآية مضاف إلى القيمة، لا موصوف كما في هذه الآية. و المعنى دين الملة القيمة، فلا يكون معناه الملة و الطريقة، بل الطاعة كما في قوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٢] و حينئذ سقط الاستدلال بالكلية.
و ثانيا- بأن معنى الآية الثانية أن الدين المعتبر هو دين الإسلام للقطع بأن الدين و هو الملة و الطريقة التي تعتبر غالبا إضافتها إلى الرسول لا تكون نفس الإسلام الذي هو صفة المكلف.
و ثالثا- بما سيجيء من الكلام على دليل اتحاد الإيمان و الإسلام.
الثاني- قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ..
إلى قوله: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [٣] و قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا .. [٤]
الآية.
و أجيب بأن المراد كمال الإيمان جمعا بين الأدلة.
الثالث- قوله تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [٥] أي صلاتكم إلى بيت المقدس.
[١] سورة التوبة آية رقم ٣٦ و تكملة الآية فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ.
[٢] سورة الأنفال آية رقم ٢.
[٣] سورة الأنفال آية رقم ٤. و تكملة الآية لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ.
[٤] سورة الحجرات آية رقم ١٥.
[٥] سورة البقرة آية رقم ١٤٣.