شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٨
حتى يخر البعض على الوجه و الأعمال توزن صحائفها، أو تجعل الحسنات أجساما نورانية، و السيئات ظلمانية).
في سائر السمعيات المتعلقة بأمر المعاد، و جملة الأمر أنها أمور ممكنة نطق بها الكتاب و السنة، و انعقد عليها إجماع الأمة، فيكون القول بها حقا، و التصديق بها واجبا. فمنها المحاسبة المشار إليها بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ [١].
و بقوله (عليه السلام): «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» [٢] و أهوالها: هول الوقوف، قيل: ألف سنة، و قيل: خمسون ألفا، و قيل: أقل، و قيل: أكثر، و اللّه أعلم: قال اللّه تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [٣] يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [٤] و هول تطاير الكتب. قال اللّه تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [٥].
و قال: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [٦] و هول المسألة: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [٧] فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [٨].
و هول شهادة الشهود العشرة: الألسنة، و الأيدي، و الأرجل، و السمع، و الأبصار، و الجلود، و الليل، و النهار، و الحفظة الكرام. قال اللّه تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [٩] و قال: حَتَّى إِذا
[١] سورة غافر آية رقم ١٣.
[٢] الحديث أخرجه الإمام الترمذي في كتاب القيامة ٢٥.
[٣] سورة الصافات آية رقم ٢٤.
[٤] سورة النبأ آية رقم ٣٨.
[٥] سورة الانشقاق آية رقم ٧، ٨.
[٦] سورة الإسراء آية رقم ١٣.
[٧] سورة الصافات آية رقم ٢٤.
[٨] سورة الحجر آية رقم ٩٢.
[٩] سورة فصلت آية رقم ٢٠.