شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٥
أولى [١] من تأثيره في الباقي، لكون الأجزاء متساوية. و حينئذ يلزم أن يفنى بذلك القليل كل ذلك الكثير. و هو باطل وفاقا [٢]. و هذا ما قال في المحصل أنه إذا استحق بالطاعة عشرة أجزاء من الثواب، و بالمعصية خمسة أجزاء من العقاب، فليس انتفاء استحقاق إحدى الخمستين أولى من انتفاء استحقاق الخمسة الأخرى، لتساوي أجزاء الثواب و استحقاقاتها.
و أما ثالثا، فلأن زوال كل من الاستحقاقين بالآخر إما أن يكون دفعة، و هو محال، لأنه إذا كان عدم كل منهما لوجود الآخر، فلو عدما دفعة لوجدا دفعة. و لكن العلة موجودة حال حدوث المعلول، فيلزم كونهما موجودين حال كونهما معدومين و إما أن لا يكون دفعة، و هو أيضا باطل، لأنه إذا كان سبب زوال الأول حدوث الثاني [٣]، فما لم يوجد الثاني، لا يزول الأول، و إذا وجد الثاني و زال الأول، استحال زوال الثاني لأنه لا مزيل له، لأن التقدير أن كلا منهما إنما يزول بالآخر، و هذا ما يقال إن الثاني كان قاصرا عن الغلبة حين ما لم يكن مغلوبا، فكيف إذا صار مغلوبا. و اعترض بوجوه:
الأول- أن الطارئ أقوى و بالبقاء أولى، لكونه مقارنا لمؤثره، الذي يوجده، بخلاف السابق فإنه و إن كان موجودا، لكن لم يبق معه مؤثره، فإذا يجوز على الإحباط أن يفني السابق بالطارئ و يبقى هو بحاله. و على الموازنة، أن يفنى من الطارئ ما يقابل السابق. ثم يفنى السابق بما بقي من الطارئ.
و الجواب: المنع، بل السابق لاستمرار وجوده و تحقق علة بقائه، أقوى و أبقى.
و الطارئ لقربه من العدم، و عدم تحقق علة بقائه بالفناء أولى. على أن الدفع أهون من الرفع، ثم هذا- على تقدير صحته- إنما يتأتى فيما إذا كان الأكثر طارئا بخلاف ما إذا استحق بالطاعة ثوابا كثيرا، أو بالمعصية عقابا أقل، أو بالعكس [٤].
[١] في (ب) أحق بدلا من (أولى).
[٢] في (ب) اتفاقا بدلا من (وفاقا) و هو تحريف.
[٣] في (ب) الآخر بدلا من (الثاني).
[٤] سقط من (ب) لفظ (أو بالعكس).