شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٩
و أحلمهم حتى ترك ابن ملجم في دياره و جواره يعطيه العطاء، مع علمه بحاله، و عفا عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدة عداوته له، و قوله فيه: سيلقى الأمة منه و من ولده يوما أحمر.
و أيضا هو أفصحهم لسانا على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة، و أسبقهم إسلاما على ما روي أنه بعث النبي يوم الاثنين و أسلم علي يوم الثلاثاء.
و بالجملة فمناقبه أظهر من أن تخفى، و أكثر من أن تحصى.
و الجواب أنه لا كلام في عموم مناقبه و وفور فضائله، و اتصافه بالكمالات، و اختصاصه بالكرامات، إلا أنه لا يدل على الأفضلية بمعنى زيادة الثواب و الكرامة عند اللّه بعد ما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر، ثم عمر. و الاعتراف من علي بذلك. على أن فيما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصل [١] مثل: أن المراد بأنفسنا نفس النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كما يقال: دعوت نفسي إلى كذا و أن وجوب المحبة و ثبوت النصرة على تقدير تحققه في حق علي (رضي اللّه عنه) فلا اختصاص به [٢]. و كذا الكمالات الثابتة للمذكورين من الأنبياء، و أن «أحب خلقك» يحتمل تخصيص أبي بكر و عمر منه، عملا بأدلة أفضليتهما، و يحتمل أن يراد «أحب الخلق إليك» في أن يأكل منه. و أن حكم الأخوة ثابت في حق أبي بكر و عثمان (رضي اللّه عنهما) أيضا حيث قال في حق أبي بكر: لكنه أخي و صاحبي و وزيري، و قال في عثمان: أخي و رفيقي في الجنة و أما حديث العلم و الشجاعة، فلم تقع حادثة إلا و لأبي بكر و عمر فيه رأي، و عند الاختلاف لم يكن يرجع إلى قول علي (رضي اللّه تعالى عنه) البتة بل قد و قد. و لم يكن رباط الجأش و شجاعة القلب و ترك الاكتراث في المهالك في أبي بكر أقل من أحد، سيما فيما وقع بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) من حوادث يكاد يصيب و هنا في الإسلام. و ليس الخير في هداية من
- الخزيرة، فلم تم نضجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم نضجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه، و طووا يومهم ذلك، فأنزلت فيه هذه الآيات.
[١] في (ب) اللبيب بدلا من (المحصل).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (عنده).