شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٥
(بقوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [١] أراد عليا. و قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٢].
و علي (رضي اللّه عنه) منهم. و قوله تعالى: وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [٣].
و هو علي و بقوله (صلى اللّه عليه و سلّم): من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في تقواه، و إلى إبراهيم في حلمه، و إلى موسى في هيبته، و إلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
و قوله: أقضاكم علي. و قوله: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجاء علي. و قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى [٤] .. إلى غير ذلك. و بأنه أعلم حتى استند رؤساء العلوم إليه، و أخبر بذلك في خبر الوسادة، و أشهد على ما يشهد به غزواته، حتى قال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) «لضربة علي خير من عبادة الثقلين» و أزهد حتى طلق الدنيا بكليتها، و أكثر عبادة و سخاوة، و أشرف خلقا و طلاقة، و أفصح لسانا، و أسبق إسلاما.
و الجواب أن الكلام في الأفضلية بمعنى الكرامة عند اللّه، و كثرة الثواب، و قد شهد في ذلك عامة المسلمين، و اعترف علي (رضي اللّه عنه) به. و عارض ما ذكرتم ما ذكرنا، مع أن فيه مواضع بحث لا تخفى، سيما حديث سبق الإسلام و السيف في إعلاء الأعلام).
القائلون بأفضلية علي (رضي اللّه عنه) تمسكوا بالكتاب و السنة و المعقول.
أما الكتاب فقوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ .. [٥] الآية.
[١] سورة آل عمران آية رقم ٦١.
[٢] سورة الشورى آية رقم ٢٣.
[٣] سورة التحريم آية رقم ٤.
[٤] سبق تخريج هذا الحديث.
[٥] سورة آل عمران آية رقم ٦١.