شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٩
ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [١].
و قال صلى اللّه عليه و سلّم: ما من يوم و ليلة يأتي على ابن آدم إلا قال: أنا ليل جديد، و أنا فيما يعمل فيّ شهيد [٢]. و كذا قال في اليوم، و قال اللّه تعالى: وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ [٣].
و هول تغير الألوان، قال اللّه تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ [٤].
و قال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ [٥].
و هول المناداة بالسعادة و الشقاوة. و قال عليه السلام يكون عند كل كفة الميزان ملك، فإذا ترجح كفة الخير، نادى: ألا إن فلانا سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدا. و إذا ترجح الكفة الأخرى، نادى الملك الثاني: ألا إن فلانا شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. و الحكمة في هذه المحاسبة و الأهوال مع أن المحاسب خبير و الناقد بصير ظهور مراتب أرباب الكمال، و فضائح أصحاب النقصان على رءوس الأشهاد زيادة في لذات هؤلاء و مسراتهم. و آلام أولئك و أحزانهم، ثم في هذا ترغيب في الحسنات، و زجر عن السيئات، و هل يظهر أثر هذه الأهوال في الأنبياء و الأولياء، و الصلحاء و الأتقياء؟ فيه تردد. و الظاهر السلامة:
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا [٦] أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٧].
و منها الصراط، و هو جسر ممدود على متن جهنم، يرده الأولون و الآخرون، أدق
[١] سورة فصلت آية رقم ٢٠ و قد جاءت هذه الآية محرفة في المطبوعة حيث قال: (يوم تشهد) و هنا تحريف.
[٢] سبق تخريج هذا الحديث.
[٣] سورة ق آية رقم ٢١.
[٤] سورة آل عمران آية رقم ١٠٦.
[٥] سورة عبس آية رقم ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١.
[٦] سورة فصلت آية رقم ٣٠.
[٧] سورة يونس آية رقم ٦٢.