شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٧
(المبحث الثالث عشر- يجوز عندنا الشفاعة لأهل الكبائر في حقها، لما سبق من دلائل العفو، و ما تواتر معنى من ادخار الشفاعة لأهل الكبائر. و قد يستدل بعموم قوله تعالى: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [١] و بأن أصل الشفاعة ثابت بالنص و الإجماع، و ليست حقيقة لطلب المنافع على ما يراه المعتزلة، و إلا لكنا شافعين للنبي صلى اللّه عليه و سلّم حين نسأل اللّه تعالى زيادة كرامته. بل لإسقاط المضاد. و عندكم لا عقاب مع التوبة، و لا صغيرة مع اجتناب الكبيرة، فتعين كونها لإسقاط الكبائر. تمسكت المعتزلة بوجوه:
الأول- عمومات نفي الشفاعة مثل قوله تعالى: لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ [٢] فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [٣] مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ [٤] ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ [٥] ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [٦] و الجواب- بعد تسليم عموم الأزمان و الأحوال التخصيص بالكبائر جمعا بين الأدلة على أن الظلم المطلق هو الكفر، و نفي الناصر لا ينفي الشفيع.
الثاني- آيات تنفي شفاعة صاحب الكبيرة: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [٧] فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا [٨].
و الجواب- أن الفاسق مرتضى من جهة الإيمان. و المراد تابوا عن الشرك، لأن من تاب عن المعاصي و عمل صالحا فطلب مغفرته عبث، أو طلب لترك الظلم.
الثالث- آيات خلود الفساق، و قد مر.
[١] سورة محمد آية رقم ١٩.
[٢] سورة البقرة آية رقم ٤٨.
[٣] سورة المدثر آية رقم ٤٨.
[٤] سورة البقرة آية رقم ٢٥٤.
[٥] سورة غافر آية رقم ١٨.
[٦] سورة آل عمران آية رقم ١٩٢.
[٧] سورة الأنبياء آية رقم ٢٨.
[٨] سورة غافر آية رقم ٧.