شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٩
السابع- أنه لا طريق إلى نقل الشريعة مدى الأيام إلا بعصمة الإمام، إذ قد لا يوجد أهل التواتر في كل من الأحكام، و رد بأن الظن كاف في البعض، فيكفي الآحاد، و القطعي إلى أهل التواتر [١] أو الإجماع [٢]).
من معظم الخلافيات مع الشيعة اشتراطهم أن يكون الإمام معصوما، و قد عرفت معنى العصمة، و أنها لا تنافي القدرة على المعصية، بل ربما يستلزمها، و احتج أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بكر و عمر و عثمان (رضي اللّه عنهم) مع الإجماع على أنهم لم تجب عصمتهم، و إن كانوا معصومين بمعنى أنهم منذ آمنوا كان لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.
و حاصل هذا دعوى الإجماع على عدم اشتراط العصمة في الإمام، و إلا فليس الإجماع على عدم وجوب عصمة الشخص كثير معنى. و قد يحتج كثير بأن العصمة مما لا سبيل للعباد إلى الاطلاع عليه. فإيجاب نصب إمام معصوم يعود إلى تكليف ما ليس في الوسع. و في انتهاض الوجهين على الشيعة نظر. و الظاهر أنه لا حاجة إلى الدليل على عدم اشتراط، و إنما يحتاج إليه في الاشتراط. و قد احتجوا بوجوه:
الأول- القياس [٣] على النبوة بجامع إقامة الشريعة، و تنفيذ الأحكام و حماية حوزة الإسلام.
و رد بأن النبي مبعوث من اللّه، مقرون دعواه بالمعجزات الباهرة الدالة على عصمته من الكذب و سائر الأمور المخلة بمرتبة النبوة، و منصب الرسالة، و لا كذلك الإمام، فإن نصبه مفوض إلى العباد الذين لا سبيل لهم إلى معرفة عصمته و استقامة سريرته. فلا وجه لاشتراطها. و أيضا النبي يأتي بالشريعة التي لا علم للعباد بها إلا من جهته. فلو لم يكن معصوما عن الكذب في تبليغها و الفسق في تعاطيها، و قد لزمنا
[١]١
[٢]٢
[٣]٣