شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠١
قال الإمام الغزالي [١] (رحمة اللّه تعالى عليه): حقيقة الفضل ما هو عند اللّه، و ذلك مما لا يطلع عليه إلا رسول اللّه. و قد ورد في الثناء عليهم أخبار كثيرة، و لا يدرك دقائق الفضل و الترتيب فيه إلا المشاهدون للوحي و التنزيل بقرائن الأحوال.
فلو لا فهم ذلك، لما رتبوا الأمر كذلك إذ كان لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، و لا يصرفهم عن الحق صارف، و أما فيمن عداهم فقد و رد النص بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، و أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، و أن أهل بيعة الرضوان الذين بايعوه تحت الشجرة، و من شهد بدرا و أحدا و الحديبية من أهل الجنة، و حديث بشارة العشرة بالجنة مشهور، يكاد يلحق بالمتواترات و هم: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و علي، و طلحة، و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقاص، و سعيد بن زيد، و أبو عبيدة بن الجراح. و أما إجمالا فقد تطابق الكتاب و السنة، و الإجماع على أن الفضل للعلم و التقوى. قال اللّه تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٢].
و قال اللّه تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٣].
و قال اللّه تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٤].
و قال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): «الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على عجمي، إنما الفضل بالتقوى».
و قال (عليه السلام): «إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب». و إن العلماء ورثة الأنبياء.
[١] هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام فيلسوف، متصوف، له نحو مائتي مصنف ولد عام ٤٥٠ و توفي عام ٥٠٥ ه رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، و عاد إلى بلدته من كتبه: إحياء علوم الدين، و تهافت الفلاسفة، و الاقتصاد في الاعتقاد، و معارج القدس و غير ذلك كثير. راجع وفيات الأعيان ١: ٤٦٣ و طبقات الشافعية ٤: ١٠١ و شذرات الذهب ٤: ١٠.
[٢] سورة الحجرات آية رقم ١٣.
[٣] سورة الزمر آية رقم ٩.
[٤] سورة المجادلة آية رقم ١١.