شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥١
و الجواب أن غير المعصوم أي من ليس له ملكة العصمة لا يلزم أن يكون عاصيا بالفعل، فضلا ان يكون ظالما، فإن المعصية أعم من الظلم و ليس كل عاص ظالما على الإطلاق و لو سلم فدلالة الآية على صدق الكبرى لا يتم لجواز أن يكون المراد عهد النبوة و الرسالة على ما هو رأي اكثر المفسرين، نعم لا يبعد إثباته بالإجماع و فيه ما مرّ.
الرابع- أن الأمة إنما يحتاجون إلى الإمام لجواز الخطأ عليهم في العلم و العمل. و لذلك يكون الإمام لطفا لهم. فلو جاز الخطأ على الإمام لوجب له إمام آخر و يتسلسل [١]. و شبه ذلك بانتهاء سلسلة الممكنات إلى الواجب لئلا يلزم التسلسل.
و الجواب أن وجوب الإمام شرعي بمعنى أنه أوجب علينا نصبه، لا عقلي مبني على جواز الخطأ على الأمة كما زعمتم، لأن في الشريعة القائمة إلى القيامة غنية عنه لو لا إيجاب الشارع و الضرر المظنون من عدمه يندفع بعلمه، و اجتهاده، و ظاهر عدالته، و حسن اعتقاده، و إن لم يكن معصوما. ألا يرى ان الخطأ جائز على المعصوم أيضا لما عرفت من أن العصمة لا تزيل المحنة، و إن لم يندفع بذلك فكفى بخير الأمم و علماء الشرع مانعا دافعا.
الخامس- أنه حافظ للشريعة. فلو جاز الخطأ عليه لكان ناقضا لها حافظا فيعود على موضوعه بالنقض.
و الجواب أنه ليس حافظا لها بذاته. بل بالكتاب و السنة، و إجماع الأمة، و اجتهاده الصحيح. فإن اخطأ في اجتهاده أو ارتكب معصية فالمجتهدون يردون، و الآمرون بالمعروف يصدون، و إن لم يفعلوا أيضا، فلا نقض [٢] للشريعة
[١]١
[٢]٢