شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٤
تعالى عنه) أن منادي رسول اللّه نادى يوم خبير: ألا إن اللّه و رسوله ينهيانكم عن المتعة [١] و قال جابر بن زيد ما خرج ابن عباس من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف و المتعة. و بعضهم على أنه إنما تثبت إباحتها مؤقتة بثلاثة أيام. و معنى أحرمهن: أحكم بحرمتهن، و أعتقد ذلك لقيام الدليل كما يقال: حرم المثلث الشافعي (رضي اللّه تعالى عنه) و أباحه أبو حنيفة (رحمه اللّه تعالى).
و منها أنه جعل الخلافة شورى بين ستة مع الإجماع على أنه لا يجوز نصب خليفتين لما فيه من إثارة الفتنة.
و الجواب أن ذلك حيث يكون كل منهما مستقلا بالخلافة. فأما بطريق المشاورة و عدم انفراد البعض بالرأي فلا، لأن ذلك بمنزلة نصب إمام واحد كامل الرأي، و قد يقال: إن معنى جعل الإمامة شورى أن يتشاوروا فينصبوا واحدا منهم، و لا يتجاوزهم الإمام، و لا يعبأ بتعيين غيرهم، و حينئذ لا إشكال. و من نظر بعين الإنصاف، و سمع ما اشتهر من عمر في الأطراف، علم جلالة محله عما تدعيه الأعداء، و براءة ساحته عما يفتريه أهل البدع و الأهواء و جزم بأنه كان الغاية في العدل و السداد و الاستقامة على سبيل الرشاد. و أنه لو كان بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) نبي لكان عمر، و لو لم يبعث فينا نبيا لبعث عمر [٢]. و لكن لا دواء لداء العناد. و من يضلل اللّه فما له من هاد.
قال: و ولي عثمان (و ولى عثمان من ظهر منه الفسق و الفساد، و صرف بيت المال إلى أقاربه، و حمى لنفسه، و آذى ابن مسعود، و عمارا، و أبا ذر، و رد طريد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و أسقط
[١] الحديث رواه ابن ماجه في كتاب النكاح ٤٤ باب النهي عن نكاح المتعة ١٩٦١ بسنده عن علي بن أبي طالب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم- قال: و ذكره. و رواه البخاري في المغازي ٣٨ و مسلم في النكاح ٢٥، ٣٠، ٣٢ و الترمذي في النكاح ٢٨ و صاحب الموطأ في النكاح ٤١، و أحمد بن حنبل في المسند ١:
٧٩، ٣: ٤٠٤ ٤٠٥ (حلبى).
[٢] قال الرسول- صلى اللّه عليه و سلّم- فيما رواه الإمام البخاري و غيره، «إن يكن في أمتي محدثون فعمر منهم».