شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٣
فهي أبدية عندهم، لا تفنى بخراب البدن، بل تبقى ملتذة بكمالاتها، مبتهجة بإدراكاتها، و ذلك سعادتها و ثوابها و جنانها على اختلاف المراتب و تفاوت الأحوال، أو متألمة بفقد الكمالات، و فساد الاعتقادات، و ذلك شقاوتها و عقابها و نيرانها على ما لها من اختلاف التفاصيل، و إنما لم تتنبه لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبير البدن، و انغماسها في كدورات عالم الطبيعة لما بها من العلائق و العوائق الزائلة بمفارقة البدن.
فما ورد في لسان الشرع من تفاصيل الثواب و العقاب، و ما يتعلق بذلك من السمعيات فهي مجازات و عبارات عن تفاصيل أحوالها في السعادة و الشقاوة، و اختلاف أحوالها في اللذات و الآلام، و التدرج مما لها من دركات الشقاوة إلى درجات السعادة. فإن الشقاوة السرمدية إنما هي الجهل المركب الراسخ، و الشرارة المضادة للملكة الفاضلة، لا الجهل البسيط، و الأخلاق الخالية عن غايتي الفضل و الشرارة، فإن شقاوتها متقطعة بل ربما لا تقتضي الشقاوة أصلا.
و تفصيل ذلك أن فوات كمالات النفس يكون إما لأمر عدمي كنقصان غريزة العقل، أو وجود كوجود الأمور المضادة للكمالات، و هي إما راسخة أو غير راسخة.
و كل واحد من الأقسام الثلاثة إما أن يكون بحسب القوة النظرية أو العملية، يصير ستة، فالذي بحسب نقصان الغريزة في القوتين معا فهو غير مجبور بعد الموت، و لا عذاب بسببه أصلا، و الذي بسبب مضاد راسخ في القوة النظرية كالجهل المركب الذي صار صورة للنفس، غير مفارقة عنها، فغير مجبور أيضا، لكن عذابه دائم. و أما الثلاثة الباقية، أعني النظرية، غير الراسخة، كاعتقادات العوام، و المقلدة، و العملية الراسخة و غير الراسخة، كالاختلاف و الملكات الردية المستحكمة و غير المستحكمة فيزول بعد الموت لعدم رسوخها، أو لكونها هيئات مستفادة من الأفعال و الأمزجة فيزول بزوالها، لكنها تختلف في شدة الرداءة
- في المنطق هو القياس الذي نستنبط به نتيجة يقينية من مقدمات و لأرسطو في العلم الطبيعي مؤلفات منها السماع الطبيعي، و السماء، و الكون، و الفساد، و النفس و له فصول في موضوعات مختلفة يطلق عليها (ما وراء الطبيعة).