شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠١
و أجيب بأن المعنى هو المبدأ أو الغاية، أو هو الآلة لا غير، أو هو الباقي بعد موت الأحياء، أو هو الأول خلقا، و الآخر رزقا.
الثالث- قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [١].
و ليس المراد الخروج عن الانتفاع، لأن منفعة الدلالة على الصانع باقية بعد التفرق.
و أجيب بأن الإمكان هلاك في نفسه، و كذا الخروج عن الانتفاع الذي خلق الشيء لأجله، و إن صلح لمنفعة أخرى، و ليس خلق كل جوهر للاستدلال.
الرابع- قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [٢] كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٣] و البدء من العدم، فكذا العود.
و أجيب بأن بدء الخلق قد لا يكون عن عدم، قال اللّه تعالى: وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ [٤].
الخامس- قوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [٥].
و أجيب بأن الفناء قد يكون بالخروج عن الانتفاع المقصود مثل: فني الزاد و الطعام، و أفناهم الحرب.)
يعني أن القائلين بصحة الفناء، و بحقية حشر الأجساد اختلفوا في أن ذلك بإيجاد بعد الفناء، أو بالجمع بعد تفرق الأجزاء، و الحق التوقف، و هو اختيار إمام الحرمين، حيث قال: يجوز عقلا أن تعدم الجواهر، ثم تعاد، و أن تبقى و تزول أعراضها المعهودة ثم تعاد بنيتها، و لم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما. فلا يبعد أن يغير أجسام العباد على صفة أجسام التراب، ثم يعاد تركيبها إلى ما عهد، و لا نحيل أن يعدم منها شيء، ثم يعاد، و اللّه أعلم. احتج الأولون بوجوه:
[١] سورة القصص آية رقم ٨٨.
[٢] سورة الروم آية رقم ٢٧.
[٣] سورة الأنبياء آية رقم ١٠٤.
[٤] سورة السجدة آية رقم ٧.
[٥] سورة الرحمن آية رقم ٢٦.