شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٧
قال: خاتمة- ( (خاتمة) الكافر إن أظهر الإيمان خص باسم المنافق، و إن كفر بعد الإسلام، فبالمرتد. و إن قال بتعدد الآلهة في المشرك و إن تدين ببعض الأديان فبالكتابى، و إن أسند الحوادث إلى الزمان و اعتقد قدمه فبالدهري [١]. و إن نفى الصانع، فبالمعطل.
و إن أبطن عقائد هي كفر بالاتفاق فبالزنديق).
قد ظهر أن الكافر اسم لمن لا إيمان له. فإن أظهر الإيمان خص باسم المنافق، و إن طرأ كفره بعد الإسلام، خص باسم المرتد لرجوعه عن الإسلام، و إن قال بإلهين أو أكثر خص باسم المشرك لإثباته الشريك في الألوهية. و إن كان متدينا ببعض الأديان و الكتب المنسوخة، خص باسم الكتابي، كاليهودي و النصراني، و إن كان يقول بقدم الدهر و إسناد الحوادث إليه، خص باسم الدهري. و إن كان لا يثبت الباري تعالى خص باسم المعطل، و إن كان مع اعترافه بنبوة النبي (صلى اللّه تعالى عليه و سلم) و إظهاره شعائر الإسلام يبطن عقائد هي كفر بالاتفاق خص باسم الزنديق [٢]. و هو في الأصل منسوب إلى زند، اسم كتاب أظهره مزدك في أيام قباد، و زعم أنه تأويل كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت الذي يزعمون أنه نبيهم.
[المبحث السابع فى حكم مخلف الحق فى اهل القيامة]
قال: المبحث السابع- في حكم مخلف الحق من أهل القبلة.
(ليس بكافر ما لم يخالف ما هو من ضروريات الدين، كحدوث العالم، و حشر الأجساد، و قيل: كافر، و قال الاستاذ: نكفر من أكفرنا، و من لا، فلا، و قال قدماء المعتزلة نكفر المجبرة، و القائلين بقدم الصفات، و خلق الأعمال، و جهلاءهم، نكفر من قال بزيادة الصفات و بجواز الرؤية و بالخروج من النار، و بكون الشرور و القبائح بخلقه و إرادته. لنا أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و من بعده لم يكونوا يفتشون عن
[١]١
و الدهرية. نسبة إلى الذين جحدوا باللّه، و زعموا أن العالم وجد بدون اللّه عز و جل تعالى اللّه عن ذلك وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ. سورة الجاثية آية رقم ٢٤.
[٢]٢