شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١
[المبحث الثاني فى المعجزة]
قال: المبحث الثاني المعجزة:
(أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي و عدم المعارضة، و قيل: أمر قصد به إظهار صدق من ادعى النبوة و الرسالة، و زاد بعضهم قيد موافقة الدعوى.
و بعضهم مقارنة زمن التكليف إذ عند انقراضه تظهر الخوارق، لا لقصد التصديق).
مأخوذ من العجز المقابل للقدرة، و حقيقة الإعجاز إثبات العجز استعير لإظهاره، ثم أسند مجازا إلى ما هو سبب العجز، و جعل اسما له، فالتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية، كما في الحقيقة و قيل للمبالغة كما في العلامة. و ذكر إمام الحرمين بناء على رأي الأشعري [١] أن هاهنا تجوزا آخر، هو استعمال العجز في عدم القدرة كالجهل في عدم العلم، و هو في الحقيقة ضد للقدرة، و إنما يتعلق بالموجود، و بما يقدر عليه، حتى إن عجز الزمن إنما هو عن القعود، بمعنى أنه وجد منه اضطرارا لا اختيارا. فلو تحقق العجز عن المعارضة، لوجبت المعارضة الاضطرارية، و المعجزة في العرف أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة، و إنما قال: أمر ليتناول الفعل كانفجار الماء من بين الأصابع و عدمه، كعدم إحراق النار، و من اقتصر على الفعل، جعل المعجز هاهنا كون النار بَرْداً وَ سَلاماً [٢] و بقاء الجسم على ما كان عليه من غير احتراق، و احترز بقيد المقارنة للتحدي عن كرامات الأولياء و العلامات الإرهاصية التي تتقدم بعثة الأنبياء، و عن أن يتخذ الكاذب معجزة من مضى من الأنبياء حجة لنفسه، و بقيد عدم المعارضة عن السحر و الشعبذة، كذا ذكره الإمام الرازي [٣]، و فيه نظر:
[١] له ترجمة وافية في هذا الجزء.
[٢] سورة الأنبياء آية رقم ٦٩.
[٣] هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين أبو عبد اللّه، فخر الدين الرازي، الإمام المفسر، أوحد زمانه في المعقول و المنقول و علوم الأوائل، و هو قرشي النسب أصله من طبرستان و مولده في الرى عام ٥٤٤ ه- و يقال له «ابن خطيب الري» رحل إلى خوارزم و ما وراء النهر و خراسان و توفي في هراه-