شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٦
بغيره، إذ الفارق هو المعجزة. ورد بما مر من الفرق بين المعجزة و الكرامة.
الثاني- أنها لو ظهرت لكثرت كثرة الأولياء، و خرجت عن كونها خارقة للعادة حقا. ورد بالمنع، بل غايته استمرار نقض العادة.
الثالث- لو ظهرت لا لغرض التصديق لانسد باب إثبات النبوة بالمعجزة لجواز أن يكون ما يظهر من النبي لغرض آخر غير التصديق. ورد بما مر من أنها عند مقارنة الدعوى تفيد التصديق قطعا.
الرابع- أن مشاركة الأولياء للأنبياء في ظهور الخوارق تخل بعظم قدر الأنبياء و وقوعهم في النفوس [١] ورد بالمنع، بل يزيد في جلالة أقدارهم، و الرغبة في اتباعهم، حيث نالت أممهم و أتباعهم مثل هذه الدرجة ببركة الاقتداء بشريعتهم، و الاستقامة على طريقتهم.
الخامس- و هو في الإخبار عن المغيبات قوله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [٢].
خص الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب، فلا يطلع غيرهم، و إن كانوا أولياء مرتضين. فما يشاهد من الكهنة إلقاء الجن و الشياطين، و من أصحاب التعبير و النجوم ظنون و استدلالات ربما تقع و ربما لا تقع، ليس من اطلاع اللّه تعالى في شيء.
و الجواب أن الغيب هاهنا ليس للعموم، بل مطلق أو معين هو وقت وقوع القيمة بقرينة السياق و لا يبعد ان يطلع عليه بعض الرسل من الملائكة أو البشر، فيصح الاستثناء، و إن جعل منقطعا فلا خفاء، بل لا امتناع حينئذ في جعل الغيب للعموم
[١] النفس: هي الجوهر البخاري اللطيف، الحامل لقوة الحياة، و الحس و الحركة الإرادية، و سماها الحكيم: الروح الحيوانية: فهي جوهر مشرق للبدن و عند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن و باطنه، و أما في وقت النوم فينقطع عن ظاهر البدن دون باطنه فثبت أن النوم و الموت من جنس واحد لأن الموت هو الانقطاع الكلي و النوم هو الانقطاع الناقص فثبت أن القادر الحكيم دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أضرب الأول: إذا بلغ ضوء النفس إلى جميع أجزاء البدن ظاهره و باطنه فهو اليقظة، و إن انقطع ضوؤها عن ظاهره دون باطنه فهو النوم، أو بالكلية فهو الموت.
[٢] سورة الجن آية رقم ٢٦، ٢٧.