شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٤
فلا ينبغي أن يعول عليه نعم هو و إن كان حينئذ من أتباع النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فليس منعزلا عن النبوة، فلا محالة يكون أفضل من الإمام، إذ غاية علماء الأمة الشبه بأنبياء بني إسرائيل.
و أما قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «لا مهدي إلا عيسى بن مريم» فلا يبعد أن يحمل على الهداية إلى طريق هلاك الدجال، و دفع شره على ما تعلن به الأحاديث الصحاح، فمن حديث طويل في الملاحم أنه يخرج الدجال بالشام، فبينا المسلمون يعدون للقتال، يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم فأمهم. فإذا رآه عدو اللّه ذاب كما يذوب الملح في الماء. فلو تركه لذاب حتى يهلك، و لكن يقتله اللّه بيده فيريهم دمه في حربته. و في هذا دليل على أن عيسى (صلى اللّه عليه و سلّم) يؤم المسلمين في تلك الصلاة.
و قال (صلى اللّه عليه و سلّم): ليس ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال.
و قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «ما من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب» [١] ثم وصفه، و فصل كثيرا من أحواله.
و قال: ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله.
و قال (صلى اللّه عليه و سلّم): الدجال يخرج من أرض بالشرق يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة.
و قال (صلى اللّه عليه و سلّم): يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم التيجان، أي الطيالسة الخضر. و نرجو أن يكون المراد أمة الدعوة على ما قال (صلى اللّه عليه و سلّم): يتبع الدجال يهود أصفهان سبعون الفا، عليهم الطيالسة.
و قال (عليه السلام): من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنه جواركم من فتنته.
[١] الحديث رواه الترمذي في كتاب الفتن ٦٢ باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال ٢٢٤٥ بسنده عن قتادة قال سمعت أنسا قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم- و ذكره و قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح و رواه البخاري في كتاب الفتن ٢٦، و كتاب التوحيد ١٧ و رواه الإمام مسلم في كتاب الفتن ١٠١، و أبو داود في كتاب الملاحم ١٤، و أحمد بن حنبل في المسند ٣: ١٠٣ (حلبى).