شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٢
الخامس- عدم نيلهم عهد النبوة لقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١] فإن المراد به النبوة أو الإمامة التي دونها.
السادس- كونهم غير مخلصين، لأن المذنب قد أغواه الشيطان، و المخلص ليس كذلك لقوله تعالى حكاية: وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٢].
لكن اللازم منتف بالإجماع. و بقوله تعالى في إبراهيم و يعقوب: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [٣]. و في يوسف: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [٤].
السابع- كونهم من حزب الشيطان و متبعيه. و اللازم قطعي البطلان.
الثامن- عدم كونهم مسارعين في الخيرات، و معدودين عند اللّه من المصطفين الأخيار، إذ لا خير في الذنب، لكن اللازم منتف لقوله تعالى في حق بعضهم: إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ [٥]. وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ [٦].
و حصول المطلوب من هذه الوجوه، محل بحث، لأن وجوب الاتباع إنما هو فيما يتعلق بالشريعة و تبليغ الأحكام، و بالجملة فيما ليس بزلة و لا طبع و استحقاق العذاب، و رد الشهادة إنما يكون بكبيرة، أو إصرار على صغيرة من غير إنابة و رجوع، و لزوم الزجر و المنع، و استحقاق العذاب و اللوم إنما هو على تقدير التعمد و عدم الإنابة، و مع ذلك فلا يتأذى به النبي، بل يبتهج و بمجرد كبيرة سهوا أو صغيرة و لو عمدا لا يعد المرء من الظالمين على الإطلاق، و لا من الذين أغواهم الشيطان، و لا من حزب الشيطان، سيما مع الإنابة، و على كون الخيرات لعموم كل
[١] سورة البقرة آية رقم ١٢٤.
[٢] سورة الحجر آية رقم ٣٩، ٤٠.
[٣] سورة ص آية رقم ٤٦.
[٤] سورة يوسف آية رقم ٢٤.
[٥] سورة الأنبياء آية رقم ٩٠.
[٦] سورة ص آية رقم ٤٧.