شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٦
الآخر، و بالقدر. و أما في الشرع فإما أن يجعل لفعل القلب فقط، او اللسان فقط، أو كليهما وحدهما أو مع سائر الجوارح.
فعلى الأول هو اسم للتصديق [١] عند الأكثرين، أعني تصديق النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فيما علم مجيئه به بالضرورة. و للمعرفة عند الشيعة، و جهم [٢]، و الصالحي.
و على الثاني للإقرار بشرط المعرفة عند الرقاشي، و بشرط التصديق عند القطان، و بلا شرط عند الكرامية.
و على الثالث لمجموع التصديق و الإقرار، و عليه أكثر المحققين، إلا أنه كثيرا ما يقع في عباراتهم مكان التصديق المعرفة أو العلم أو الاعتقاد.
و على الرابع للإقرار باللسان، و التصديق بالجنان، و العمل بالأركان، إما على أن يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان، داخلا في الكفر، و عليه الخوارج، أو غير داخل فيه، و عليه المعتزلة، مختلفين في أن الأعمال فعل الواجبات، و ترك المحظورات، أو مطلق فعل الطاعات. و إما على أن لا يجعل خارجا و عليه أكثر السلف. و هو المحكي عن مالك و الشافعي ذهابا إلى أنه قد يطلق على ما هو الأساس في النجاة. و على الكامل المنجي بلا خلاف، و إلا فانتفاء الشيء بانتفاء جزئه ضروري) بحسب الأصل كأن المصدق صار ذا أمن من أن يكون مكذوبا، أو جعل الغير آمنا من التكذيب و المخالفة. و يعدى بالباء لاعتبار معنى الإقرار و الاعتراف، كقوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ [٣].
و باللام لاعتبار معنى الإذعان و القبول كقوله تعالى حكاية: وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ
[١] في (أ) اسم للصديق و هو تحريف.
[٢] هو جهم بن صفوان السمرقندي أبو محرز من موالي بني راسب رأس الجهمية قال الذهبي: الضال المبدع هلك في زمان صغار التابعين، و قد زرع شرا عظيما، كان يقضي في عسكر الحارث ابن سريج، الخارج على الأمراء فقبض عليه نصر و أمر بقتله فقتل. راجع ميزان الاعتدال ١: ١٩٧ و الكامل لابن الأثير حوادث سنة ١٢٨ و لسان الميزان ٢: ١٤٢.
[٣] سورة البقرة آية رقم ٢٨٥.