شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٢
و حيث لا متسع و لا مجال و المشتكى إلى عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعالي.
قال: خاتمة (قد وردت الأحاديث الصحيحة في ظهور إمام من ولد فاطمة الزهراء (رضي اللّه عنها) يملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و قول الإمامية أنه قد ولد و اختفى ما فوق أربعمائة سنة خوفا من الأعداء ذهاب بلا حجة إلى إمام بلا حكمة على أن الناس بعد بني العباس يطلبونه من السماء فما له. و الاختفاء في نزول عيسى و خروج الدجال).
مما يلحق بباب الإمامة بحث خروج المهدي، و نزول عيسى (صلى اللّه عليه و سلّم) و هما من أشراط الساعة. و قد وردت في هذا الباب أخبار صحاح، و إن كانت آحادا. و يشبه أن يكون حديث خروج الدجال متواتر المعنى، أما خروج المهدي فعن ابن عباس (رضي اللّه عنه) أنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي».
و عن ابن سلمة، قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يقول: المهدي من عترتي، من ولد فاطمة.
و عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا يملك سبع سنين» [١].
و عنه (رضي اللّه عنه): قال: ذكر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث اللّه رجلا من عترتي، فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. فذهب العلماء إلى أنه إمام عادل من ولد فاطمة (رضي اللّه عنها) يخلقه اللّه تعالى متى شاء، و يبعثه نصرة لدينه.
[١] هذه الأحاديث كلها أحاديث آحاد، و أحاديث الآحاد لا يأخذ بها في إثبات العقائد، و راجع كتابنا «المذاهب المعاصرة» و موقف الإسلام منها: طبعة لجيل».