شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٠
و كذا تعم كل أحد من العصاة، فلا تلائم التعليق بمن يشاء المفيد للبعضية و كذا مغفرة الصغائر، على أن في تخصيصها إخلالا بالمقصود، أعني تهويل شأن الشرك ببلوغه النهاية في القبح بحيث لا يغفر [١]، و يغفر جميع ما سواه، و لو كبيرة في الغاية، و أما باقي المعاني المذكورة فربما يكون في الشرك أقوى على ما لا يخفى، فلا معنى للنفي، و المشهور في إبطال تقييدهم المغفرة بما بعد التوبة أن قبول التوبة و ترك العقاب بعدها واجب عندهم [٢]. فلا يتعلق بالمشيئة. و اعترض بأن ترك العقاب على الكبيرة بعد التوبة ليس واجبا كثواب المطيع بل بمقتضى الوعد، بمعنى أنه واجب أن يكون كما هو المذهب عندكم، و وعده بذلك و وفاؤه بما وعد هو المغفرة و العفو. و لو سلم، ففعل اللّه تعالى، و إن كان واجبا [٣] عليه، يكون بمشيئته و إرادته. فيصح تعليقه بها.
و الجواب- أن المذهب عندهم على ما صرحوا به في كتبهم هو أن العقاب بعد التوبة ظلم يجب على اللّه تركه، و لا يجوز فعله. ثم الواجب، و إن كان فعله بالإرادة و المشيئة، لا يحسن في الإطلاق تعليقه بالمشيئة كقضاء الدين. و الوفاء بالنذر، لأنه إنما يحسن فيما يكون له الخيرة في الفعل و الترك، على أنك إذا تحققت، فليس هذا مجرد تعليق بالمشيئة بمنزلة قولك: يغفر ما دونه إن شاء، بل تقييدا للمغفور له. بمنزلة قولك: يغفر لمن يشاء دون من لا يشاء، و هذا لا يكون في الواجب البتة، بل في المتفضل به كقولك: الأمير يخلع على من يشاء. بمعنى أنه يفعل ذلك، لكن بالنسبة إلى البعض دون البعض. و بهذا يندفع إشكال آخر، و هو أن المغفرة معلقة بالمشيئة فلا يدل على الوقوع، لعدم العلم بوقوع المشيئة، بل على مجرد الجواز، و ليس المتنازع. و قد يدفع بأنه لا بد من وقوع المشيئة ليتحقق الفرق بين الشرك و ما دونه على ما هو مقصود سوق الآية. و هذا الدفع إنما يتم على رأي من يجعل التفرقة بينهما بوقوع العفو و لا وقوعه.
[١] في (ب) بزيادة (هذا الذنب).
[٢] قال تعالى: وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. و الفلاح لا يكون معه عقاب.
[٣] عجب لهؤلاء القوم، و من الذي أوجب عليه ذلك إن العبودية الحقة للّه تعالى تجعل العبيد بمنأى عن هذه الأشياء التي يقشعر منها البدن، و تذهب منها النفس حسرات ..؟؟
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٥ ٢٠٠ ÇáãÈÍË ÇáÃæá Ýì ÇáÇíãÇä ..... Õ : ١٧٥