شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧
ما زوى لي منها. و قوله: الخلافة بعدي ثلاثون سنة. و كإخباره بهلاك كسرى و قيصر و زوال ملكهما، و إنفاق كنوزهما في سبيل اللّه، و باستيلاء الأتراك .. إلى غير ذلك مما ورد في صحاح الأحاديث، و قد اقترنت بدعوى النبوة، فيتميز عن الكرامات، و بطهارة النفس و صوالح الأعمال، و ترك المراجعة إلى أحوال الكواكب، و النظر في آلاتها، فيتميز عن السحر و الكهانة و النجوم و أمثال ذلك.
قال: و أما النوع الثالث (و أما النوع الثالث فكان النور الذي كان ينتقل في آبائه، و ولادته مختونا مسرورا، و خاتم النبوة، و رؤيته من خلفه، و كاتصافه بغاية الصدق، و الأمانة و العفة و الشجاعة، و الفصاحة، و السماحة، و الزهد، و التواضع، و الشفقة، و الصبر، و المعارف، و المكارم، و المصالح، و كونه مستجاب الدعوة، و كخرور الأوثان، و سقوط شرف قصور الأكاسرة ليلة ولادته، و إظلال السحاب عليه، و انشقاق القمر، و انقلاع الشجر، و تسليم الحجر، و نبوع الماء من بين أصابعه، و حنين الجذع، و شكاية النوق، و شهادة الشاة المسمومة، و تسبيح الحصى، و نحو ذلك مما لا يكاد يحصى).
من أنواع المعجزات أفعال ظهرت منه (عليه السلام) على خلاف العادة تربى على ألف، قد فصلت في دلائل النبوة، بعضها إرهاصية ظهرت قبل دعوى النبوة، و بضعها تصديقية ظهرت بعدها و تنقسم إلى أمور ثابتة في ذاته، و أمور متعلقة لصفاته، و أمور خارجة عنهما.
فالأول: كالنور الذي كان ينقلب في آبائه، إلى أن ولد و كولادته مختونا مسرورا وضعا إحدى يديه على عينيه، و الأخرى على سوأته، و ما كان من خاتم النبوة بين كتفيه، و طول قامته عند الطويل، و وساطته عند الوسيط، و رؤية من خلفه كأن يرى من قدامه.
و الثاني: كاستجماعه الغاية القصوى من الصدق، و الأمانة، و العفاف، و الشجاعة، و الفصاحة، و السماحة، و الزهد، و التواضع لأهل المسكنة، و الشفقة على الأمة، و المصابرة على متاعب النبوة، و المواظبة على مكارم الأخلاق،