شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٣
وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [١] بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٢] و الجواب بعد تسليم عموم الصيغ أنه قد أخرج من الأول التائب. و صاحب الصغائر، فلم تبق قطعية وفاقا، فليخرج منها مرتكب الكبيرة أيضا. على أن الاستحقاق فيها مغيا بغاية رؤية العذاب لقوله تعالى: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ [٣] و لو سلم فاستحقاق العذاب المؤبد لا يوجب وقوعه، و أن معنى متعمدا مستحلا قبله على ما فسره ابن عباس (رضي اللّه عنه)، أو المراد بالخلود المكث الطويل جمعا بين الأدلة، و أن المراد بالذين فسقوا الكفار المنكرون للحشر، بقرينة قوله تعالى: ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ [٤] و البواقي مختصة بالكفار جمعا بين الأدلة، أو المراد بعدم غيبتهم سلب العموم، أو المبالغة في المكث، و كذا الخلود، و المراد تعدي حدود الإسلام و إحاطة الخطية بحيث لا يبقى الإيمان.
الثاني- أن الفاسق لو دخل الجنة لكان باستحقاق، و قد انتفى بالإحباط أو الموازنة على ما سيجيء.
و الجواب- منع المقدمتين.
الثالث- لو انقطع عذاب الفاسق لانقطع عذاب الكافر بجامع تناهي المعصية.
و الجواب- منع علية التناهي، و منع تناهي الكفر قدرا، و منع صحة القياس في
[١] سورة النساء آية رقم ١٤.
[٢] سورة البقرة آية رقم ٨١.
[٣] سورة مريم آية رقم ٧٥.
[٤] سورة سبأ آية رقم ٤٢.