شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٧
التسلسل. لأنه لا مغايرة بين المبتدأ و المعاد بالماهية، و لا بالوجود، و لا بشيء من العوارض، و إلا لم يكن إعادة له بعينه، بل بالقبلية و البعدية، بأن هذا في زمان سابق، و ذلك في زمان لاحق، فيكون للزمان زمان يمكن إعادته بعد العدم و يتسلسل.
الثالث- لو جاز أن يعاد المعدوم بعينه، لجاز أن يوجد ابتداء ما يماثله في الماهية، و جميع العوارض المشخصة لأن حكم الأمثال واحد، و لأن التقدير أن وجود فرد بهذه الصفات من جملة الممكنات [١]. و اللازم باطل لعدم التميز بينه و بين المعاد، لأن التقدير اشتراكهما في الماهية و جميع العوارض. و رد بأن عدم التميز في نفس الأمر غير لازم كيف و لو لم يتميزا لم يكونا شيئين، و عند العقل غير مسلم الاستحالة، إذ ربما يلتبس، و على العقل ما هو متميز [٢] في نفس الأمر. و قد يجاب بأنه لو صح هذا الدليل لجاز وقوع شخصين متماثلين ابتداء بعين ما ذكرتم، و يلزم عدم التميز، و حاصله أنه لا تعلق لهذا بإعادة المعدوم.
الرابع- أن المعدوم تمتنع الإشارة إليه إذ لم يبق له ثبوت اصلا، فيمتنع الحكم عليه بصحة العود، لأن الحكم بثبوت شيء لشيء يقتضي تميزه و ثبوته في الجملة.
و الجواب- عند المعتزلة القائلين بثبوت المعدوم و بقاء ذاته ظاهر. و عندنا أن التميز و الثبوت عند العقل كاف في صحة الحكم، و الاحتياج إلى الثبوت العيني إنما هو عند ثبوت الصفة له في الخارج. و ما يقال: إن القضية تكون حينئذ ذهنية، لا حقيقية، و لا خارجية، فلا يفيد إلا صحة العود في الذهن، ليس بشيء لأنا نأخذ للقضية مفهوما عاما [٣] هو أن ما يصدق عليه الوصف العنواني في الجملة يصدق عليه المحمول. فالمعنى هاهنا أن ما يصدق عليه أنه معدوم في الخارج يصدق عليه أنه يوجد في الخارج. و لو سلم فالذهنية معناها أن الموضوع المأخوذ في الذهن محكوم عليه بالمحمول. فالمعنى هاهنا أن المعنى الذهني المعدوم في الخارج
[١] في (ب) بزيادة (الواجبة).
[٢] في (ب) بزيادة (عن غيره).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (آخر).