شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٢
و قال (عليه السلام): فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم.
و قال (عليه السلام): من سلك طريقا يلتمس فيها علما، سهل اللّه له طريقا إلى الجنة [١].
فإن قيل: يكاد يقع الإجماع على أن غير القرشي ليس بكفء للقرشي، و هذا يدل على أن القرشي، سيما الهاشمي، سيما العلوي، سيما الفاطمي أفضل من غيره، و إن اختص بالعلم.
قلنا: اعتبار الكفاءة في النكاح لغرض تحصيل رضاء الأولياء، و عدم لحوق العار، و نحو ذلك مما يتعلق بأمر الدنيا و الكلام في الفضل عند اللّه و كثرة الثواب، و علو الدرجة في الجنة، و هل يتصور فضل آحاد القرشيين بل العلويين على علماء الدين و عظماء المجتهدين؟
فإن قيل: قال اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢] و قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» [٣].
و قال صلى اللّه عليه و سلّم: أنا تارك فيكم الثقلين، كتاب اللّه فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب اللّه و استمسكوا به، و أهل بيتي، و أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي.
[١] رواه أبو داود في كتاب العلم ١ و رواه الإمام البخاري في كتاب العلم ١٠ و الترمذي في القرآن ١٠ و العلم ١٩ و ابن ماجه في المقدمة ١٧ باب فضل العلماء و الحث على طلب العلم ٢٢٣- بسنده عن كثير بن قيس قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- و ذكره، و رواه الإمام أحمد في المسند ٢: ٢٥٢، ٣٢٥، ٤٠٧ (حلبى).
[٢] سورة الأحزاب آية رقم ٣٣.
[٣] الحديث أخرجه الإمام الترمذي في كتاب المناقب ٣٢ باب في مناقب أهل بيت النبي- صلى اللّه عليه و سلّم ٣٧٨٦- بسنده عن جابر بن عبد اللّه قال: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم في صحبته يوم عرفة و هو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس و ذكره. قال الترمذي: و هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.