شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧
و الشعر من كل بحر مثل قوله: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [١] و غير ذلك.
و الجواب: أنه لا يبعد توافق اللغتين أو جعل الكل عربيا تغليبا، و أن الخطأ إما في التخطئة على ما بين في علم النحو، و أن المحكى لا يلزم أن يكون عبارة المحكى عنه، و في التشابه فوائد مثل مثوبة النظر، أو التوقف و التكرار ربما يكون من المحاسن و الاختلاف المنفى هو تفاوت النظم بحيث يقصر عن الإعجاز، و وهم التناقض و الكذب و الشعر من الجهل بعلم التفسير و بمعنى الشعر).
أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ [٢] و لم يخالف في ذلك من أهل الملل و الأديان إلا البعض من اليهود و النصارى، و حجتنا أنه (عليه السلام) ادعى النبوة، و أظهر المعجزة؛ و كل من كان كذلك فهو نبي لما بينا، أما دعوى النبوة فبالتواتر و الاتفاق [٣] حتى جرت مجرى الشمس في الوضوح و الإشراق. و أما إظهار المعجزة فلأنه أتى بالقرآن، و أخبر عن المغيبات، و أظهر أفعالا على خلاف المعتاد، و بلغت جملتها حد التواتر، و إن كانت تفاصيلها من الآحاد. فلنتكلم في الأنواع الثلاثة:
أما النوع الأول ففيه ثلاث مقامات لبيان إعجاز القرآن، و وجه الإعجاز، و دفع شبه الطاعنين.
أما المقام الأول فهو أنه (صلى اللّه تعالى عليه و سلم) تحدى بالقرآن [٤]، و دعا إلى الإتيان بسورة مثله مصاقع البلغاء و الفصحاء من العرب العرباء مع كثرتهم كثرة رمال الدهناء، و حصى البطحاء، و شهرتهم بغاية العصبية و الحمية الجاهلية، و تهالكهم على المباهاة و المباراة و الدفاع عن الأحساب، و ركوب الشطط في هذا الباب، فعجزوا حتى آثروا المقارعة [٥] على المعارضة، و بذلوا المهج و الأرواح دون المدافعة فلو قدروا على المعارضة لعارضوا. و لو عارضوا؛ لنقل إلينا لتوفر
[١] سورة الكهف آية رقم ٢٩
[٢] سورة الفتح آية رقم ٢٨
[٣] سقطت من (ب) كلمة (الاتفاق)
[٤] في (ب) بزيادة كلمة (العرب)
[٥] المقارعة: الحرب و القتال