شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٠
ينحجر. و كقوله تعالى: وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [١].
الثاني- ما يشعر بنفي الشفاعة لصاحب الكبيرة منطوقا كقوله تعالى: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [٢].
فإنه ليس بمرتضى. أو مفهوما كقوله تعالى حكاية عن حملة العرش:
وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [٣]، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ [٤].
و لا فارق بين شفاعة الملائكة و الأنبياء.
الثالث- ما سبق [٥] من الآيات المشعرة. بخلود الفساق. و لو كانت شفاعة لما كان خلود.
الرابع- الإجماع على الدعاء بقولنا: اللهم اجعلنا من أهل شفاعة محمد. و لو خصت [٦] الشفاعة لأهل الكبائر، لكان ذلك دعاء بجعله منهم.
و الجواب عن الأول- بعد تسليم العموم في الأزمان و الأحوال أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة على أن الظالم على الإطلاق هو الكافر، و أن نفي النصرة لا يستلزم نفي الشفاعة لأنها طلب على خضوع، و النصرة ربما تنبئ عن مدافعة و مغالبة. هذا بعد تسليم كون الكلام لعموم السلب، لا لسلب العموم. و قد سبق مثل ذلك [٧].
و عن الثاني- بأنا لا نسلم أن من ارتضى لا يتناول الفاسق، فإنه مرتضى من جهة الإيمان و العمل الصالح، و إن كان مبغوضا من جهة المعصية، بخلاف الكافر المتصف بمثل العدل، أو الجور، فإنه ليس بمرتضى عند اللّه تعالى أصلا لفوات أصل الحسنات و أساس الكمالات. و لا نسلم أن الذين
[١] سورة المائدة آية رقم ٧٢.
[٢] سورة الأنبياء آية رقم ٢٨.
[٣] سورة غافر آية رقم ٧.
[٤] سورة غافر آية رقم ٧.
[٥] في (ب) ما قلناه بدلا من قوله (ما سبق).
[٦] في (ب) كانت بدلا من (خصت).
[٧] في (ب) الكلام بدلا من (مثل ذلك).